دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٠ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
و بعد ذلك فنقول: أمّا المخالفة غير العملية، فالظاهر جوازها في الشبهة الموضوعية و الحكمية معا، سواء كان الاشتباه و الترديد بين حكمين لموضوع واحد كالمثالين المتقدمين.
أو بين حكمين لموضوعين، كطهارة البدن و بقاء الحدث لمن توضّأ غفلة بمائع مردّد بين الماء و البول.
فالمثال في قوله: كالالتزام بإباحة موضوع كلّي كدفن الكافر المردّد بين الوجوب و الحرمة لأجل ورود الأمر فيه المردّد بين الإيجاب و التهديد، مثال فرضي لا واقعي، إذ لا تنحصر المخالفة فيه بالالتزام، بل يمكن للمكلّف أن يدفن كافرا ثم ترك دفن كافر آخر حتى تتحقّق المخالفة العملية أيضا.
فنقول: (أمّا المخالفة غير العملية فالظاهر جوازها في الشبهة الموضوعية و الحكمية معا).
و ذلك لأن كل شيء لا يحتاج في وجوده و ثبوته إلى أزيد من أمرين: الأول: وجود المقتضي، و الثاني: عدم المانع، و كلاهما في المقام موجود، و أمّا المقتضي فهو أدلة البراءة، نحو قوله ٧: (كل شيء مطلق حتى يرد أمر أو نهي) [١].
و أمّا عدم المانع فلما يأتي من أن العلم الإجمالي لا يصلح أن يكون مانعا. و هذا الوجه مشترك بين الشبهة الموضوعية و الحكمية، بخلاف ما يأتي من المصنّف ; حيث قال: فإن الأصل ... إلى آخره، فإنّه يكون مختصّا بالشبهة الموضوعية.
(أو بين حكمين لموضوعين، كطهارة البدن و بقاء الحدث لمن توضّأ غفلة بمائع مردّد بين الماء و البول).
و تقييد التوضّؤ بالغفلة ليتمكّن المكلّف من قصد القربة في الوضوء، إذ المكلّف مع التفاته بكون المائع مردّدا بين الماء و البول لا يتأتّى منه قصد القربة، لأنه يعلم- حينئذ- بالمنع عن التوضّؤ شرعا، فكيف يقصد التقرّب بما هو الممنوع شرعا؟ فيكون الوضوء باطلا.
و تقريب الحكمين للموضوعين هو أن هنا أحكاما متضادة لموضوعين:
أحدها: النجاسة المضادة للطهارة عنها.
[١] غوالي اللآلئ ٣: ٤٦٢/ ١. الوسائل ٦: ٢٨٩، ابواب القنوت، ب ١٩، ح ٣.