دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٤ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
أو تحمل الاول على من اكتفى بمجرّد القصد، و الثانية على من اشتغل بعد القصد ببعض المقدّمات، كما يشهد له حرمة الإعانة على المحرّم، حيث عمّمه بعض الأساطين لإعانة نفسه على الحرام، و لعلّه لتنقيح المناط لا للدلالة اللفظيّة.
(و قوله تعالى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ).
يؤيّد العقاب على القصد، و لا يدل عليه لاحتمال إرادة العقاب على الأفعال الصادرة بواسطة قصد الفساد و العلوّ.
(و يمكن حمل الأخبار الاول ... إلى آخره).
أي: يمكن الجمع بين الأخبار الدالة على العفو و الأخبار الدالة على العقاب بأحد وجهين:
الوجه الأول: حمل الاول على من ارتدع عن قصده بنفسه، و حمل الثانية على من بقي على قصده حتى عجز عن الفعل.
و الوجه الثاني: أن تحمل الاول على من اكتفى بمجرد القصد.
(و الثانية على من اشتغل بعد القصد ببعض المقدمات كما يشهد له).
أي: العقاب على المقدمات، حرمة الإعانة المستفادة من قوله تعالى: وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ [١] (حيث عمّمه) أي: الإعانة، (بعض الأساطين) أي: كاشف الغطاء ; (لإعانة نفسه على الحرام)؛ و لو لا هذا التعميم لم يكن قوله تعالى دليلا على ما نحن فيه.
قال كاشف الغطاء (قدّس سرّه): إنّ المراد من الإعانة في قوله تعالى هو الأعمّ ممّا يكون إعانة، و مقدمة لفعل الغير، و ما يكون مقدمة لفعل المعين نفسه.
ثم يقول المصنّف ;: (لعله) أي: هذا التعميم في موضوع الإعانة منه (قدّس سرّه) (لتنقيح المناط) إذ المناط في حرمة الإعانة كونها وصلة إلى فعل الحرام، و هو موجود في كلتا الإعانتين لا بالدلالة اللفظية لأنّ الظاهر من الآية المباركة هو النهي عن إعانة الغير.
أو نقول: إنّ مفهوم الإعانة هو المغايرة بين المعين و المعان، فلا يشمل إعانة الشخص نفسه إلّا بتنقيح المناط، فيكون الإتيان بمقدمات الحرام محرّما لكونه مشمولا للآية مناطا.
[١] المائدة: ٢.