دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٠ - الشهرة الفتوائيّة
الشهرة في الرواية الحاصلة بكون الرواية ممّا اتفق الكلّ على روايته أو تدوينه، و هذا ممّا يمكن اتّصاف الروايتين المتعارضتين به.
و من هنا يعلم الجواب عن التمسّك بالمقبولة، و أنّه لا تنافي بين إطلاق المجمع عليه على المشهور و بالعكس، حتّى تصرف أحدهما عن ظاهره بقرينة الآخر، فإنّ إطلاق المشهور في مقابل الإجماع إنّما هو إطلاق حادث مختصّ بالاصوليّين، و إلّا فالمشهور هو الواضح المعروف. و منه: شهر فلان سيفه، و سيف شاهر، فالمراد أنّه يؤخذ بالرواية التي يعرفها جميع أصحابك و لا ينكرها أحد منهم، و يترك ما لا يعرفه إلّا الشاذّ و لا يعرفها الباقي. فالشاذّ مشارك للمشهور في معرفة الرواية المشهورة، و المشهور لا يشارك الشاذّ في معرفة الرواية الشاذّة. و لهذا كانت الرواية المشهورة من قبيل بيّن الرشد، و الشاذّ من قبيل المشكل الذي
المسألة، حيث قال: (يا سيّدي إنّهما مشهوران)، و من المعلوم أنّ الشهرة في الفتوى لا يعقل تحقّقها في طرفيّ المسألة كما لا يخفى. و لكنّ الشهرة في الرواية ممّا يمكن اتصاف الروايتين المتعارضتين بها؛ لأنّ المراد منها فيها هو اتّفاق المحدّثين جميعا أو أكثرا على تدوين الرواية في كتب الأحاديث، فلا مانع من تحقّق الشهرة في كلتا الروايتين المتعارضتين بمعنى تدوينهم إيّاهما في كتب الأحاديث.
فالحاصل هو أنّ فرض السائل الشهرة في الطرفين يكون شاهدا على أنّ المراد من الموصول هو الشهرة في الحديث و الرواية فقط، فلا ترتبط بالمقام أصلا. هذا تمام الكلام في الجواب عن المرفوعة.
(و من هنا يعلم الجواب عن التمسّك بالمقبولة) فإنّ التمسّك بالمقبولة- كما تقدم تفصيله- يكون مبتنيا على كون المراد من المجمع عليه في الموضعين هو المشهور الشامل للفتوى أيضا.
و قد علم من جواب المرفوعة أنّ المراد من المجمع عليه بأي معنى كان هو الرواية فقط، بقرينة السؤال و الجواب اللّذين يدوران مدار الرواية فقط.
فالمتبادر من قوله ٧: (فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه) هو الرواية فقط، هذا مضافا إلى أنّه لا وجه لحمل المجمع عليه في الموضعين على المشهور؛ لأنّ هذا الحمل يصح على فرض التنافي بينهما، و لا تنافي بين المجمع عليه و المشهور في الرواية، لأنّ المراد منهما