دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٠ - الموضع الأول و تفصيله
و قول الصادق ٧ في مقام نهي الدوانيقي عن قبول خبر النمّام: (إنه فاسق، و قال الله: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا الآية [١]) [٢].
و قوله ٧ لابنه إسماعيل: (إن الله عزّ و جل يقول: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ [٣] فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم) [٤].
ثم ما دلّ على جواز التمسّك بالقرآن قولا عدّة من الروايات يذكرها المصنّف ; واحدة بعد اخرى:
منها: مثل قول الإمام ٧ جوابا عن سؤال زرارة حيث سأل منه ٧ بقوله: من أين علمت أنّ المسح ببعض الرأس؟ فقال الإمام ٧: (لمكان الباء) و لم يقل ٧: لأنّ الباء للتبعيض حتى يكون تفسيرا، بل قال: (لمكان الباء) أي: برءوسكم.
فيكون هذا القول منه ٧ بيانا لمورد استفادة الحكم بكفاية المسح على بعض الرأس من جهة أنّ الباء يكون مفادها هو التبعيض سواء كان بمعنى التبعيض كما قيل، أو كان بمعنى الإلصاق، و أمّا على الأول، فيكون الحكم بكفاية المسح على بعض الرأس واضحا، و أمّا على الثاني حيث يكون معنى الباء هو الارتباط و الإلصاق بين اليد و الرأس، ثم كلمة وَ امْسَحُوا تدلّ على وجوب إمرار اليد على الرأس، فالمستفاد من مجموع الجملة- أي: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [٥]- هو وجوب الارتباط و الإلصاق بين اليد و الرأس على نحو الإمرار ليتحقّق المسح، و هو يتحقق بإمرار اليد على بعض الرأس، فلازم ذلك هو التبعيض و هو المطلوب، فهذا البيان من الإمام يدلّ على حجّية ظاهر القرآن.
و منها: قول الإمام الصادق ٧: (في مقام نهي الدوانيقي عن قبول خبر النّمام: إنه فاسق، و قال اللّه تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا). و المستفاد من هذا الخبر حجّية ظاهر القرآن لكلّ أحد، و كان جواز التمسّك به معروفا عند المسلمين.
[١] الحجرات: ٦.
[٢] الوسائل ١٢: ٣٠٩، أبواب أحكام العشرة، ب ١٦٤، ح ١٠.
[٣] التوبة: ٦١.
[٤] الوسائل ١٩: ٨٣، كتاب الوديعة، ب ٦، ح ١.
[٥] المائدة: ٦.