دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٣ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
القاطع، و إن أراد الامتناع مع انفتاح باب العلم و التمكّن منه في مورد العمل بالخبر، فنقول:
إن التعبّد بالخبر- حينئذ- يتصوّر على وجهين:
أحدهما: أن يجب العمل به لمجرد كونه طريقا إلى الواقع و كاشفا ظنيا عنه، بحيث لم يلاحظ فيه مصلحة سوى الكشف عن الواقع، كما قد يتفق ذلك عند انسداد باب العلم و تعلّق الغرض بإصابة الواقع، فإن الأمر بالعمل بالظن الخبري أو غيره لا يحتاج إلى مصلحة سوى كونه كاشفا ظنيا عن الواقع.
الثاني: أن يجب العمل به لأجل أنه يحدث فيه بسبب قيام تلك الأمارة مصلحة راجحة على المصلحة الواقعية التي تفوت عند مخالفة تلك الأمارة للواقع، كأن يحدث في صلاة الجمعة بسبب إخبار العادل بوجوبها مصلحة راجحة على المفسدة في فعلها، على تقدير حرمتها واقعا.
أمّا إيجاب العمل بالخبر على الوجه الأول، فهو و إن كان في نفسه قبيحا مع فرض
بقطعه، فليس القطع كالخبر حتى يحتمل المكلّف كونه غير مطابق للواقع، فيلزم المحذور.
(و إن أراد الامتناع مع انفتاح باب العلم و التمكّن منه في مورد العمل بالخبر).
فتارة: نفرض اعتبار الأمارات و الطرق من باب الطريقية، بمعنى أن الغرض من اعتبارها و وجوب العمل بها ليس الّا لكونها كاشفة عن الواقع، و العمل بها يوجب وصول المكلّف إلى الواقع، كما إذا أمر المولى عبده بالذهاب إلى بغداد، ثم يقول له اسأل الاعرابي إذا اشتبه عليك الطريق و اعمل بخبره، فإن أمره بالعمل بالخبر عند اشتباه الطريق ليس الّا لمجرد كونه موصلا إلى بغداد.
و اخرى: نفرض اعتبارها من باب السببيّة، بمعنى وجوب العمل بها يكون لأجل حدوث المصلحة الراجحة على المصلحة الواقعية التي تفوت بسبب العمل بها عند مخالفتها للواقع، فقيام الأمارة يكون سببا لحدوث المصلحة الراجحة بحيث تتدارك بها المصلحة الواقعية التي تفوت عند مخالفة تلك الأمارة، أو تزول بها المفسدة الواقعية، كما إذا قام الخبر على وجوب صلاة الجمعة و كانت محرمة في الواقع، فقيام الخبر على وجوبها يوجب حدوث المصلحة الراجحة في فعل الصلاة بحيث تزول المفسدة الواقعية بها.
ثم يقول المصنّف ;: (أمّا إيجاب العمل بالخبر على الوجه الأول).