دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٠ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
و المعصية عبارة عن موافقة الخطابات التفصيلية و مخالفتها.
الثاني: عدم الجواز مطلقا، لأن مخالفة الشارع قبيحة- عقلا- مستحقّة للذمّ عليها، و لا يعذر فيها الّا الجاهل بها.
أي: سواء كانت الشبهة موضوعية أو حكمية و سواء كان الخطابان من نوع واحد أو من نوعين، ثم الوجه في ذلك أن الشك في كل خطاب في أطراف العلم الإجمالي يرجع إلى الشك البدوي، و الرجوع إلى البراءة في الشك البدوي مسلّم عند الاصوليين، و بيان كون الشك بدويا لأن المفروض هو عدم العلم بوجود أحد الخطابين بالخصوص في مورد العلم الإجمالي، و العقل لا يحكم بوجوب الإطاعة الّا بعد علم المكلّف بتوجّه الخطاب إليه مفصلا.
و ببيان آخر: إن تنجّز التكليف يتوقف على أمرين:
الأمر الأول: هو ثبوت الخطاب الواقعي من الشارع حتى تتحقّق الكبرى الكلّية الشرعية كقول الشارع: اجتنب عن الخمر، بمعنى كل خمر يجب الاجتناب عنه.
الأمر الثاني: هو ثبوت الصغرى و ضمّها إلى تلك الكبرى المعلومة تفصيلا أو إجمالا، حتى يقال في الأول: هذا المائع المعيّن خمر، و كل خمر يجب الاجتناب عنه، و يقال في الثاني: الخمر موجود و معلوم إجمالا في الإنائين المشتبهين، و كل خمر يجب الاجتناب عنه، فالنتيجة هي وجوب الاجتناب عن الإنائين المشتبهين لوجود الخمر فيهما.
و هذا بخلاف ما إذا كان المشتبه خطابا مردّدا بين الخطابين كقول الشارع: اجتنب عن النجس، أو اجتنب عن هذه المرأة، فالصغرى فيه لم تكن معلومة إجمالا، إذ لم تكن الصغرى؛ إمّا هذا المائع نجس أو ذاك المائع، و إمّا هذه المرأة أجنبية أو تلك المرأة حتى تكون معلومة إجمالا، فلم تكن الصغرى معلومة إجمالا في المقام، ثم لم يرد في الشرع خطاب كان متعلّقا بالمردّد بين النجاسة و الأجنبية حتى تكون معلومة تفصيلا لأنّ العنوان المردّد يكون معلوما تفصيلا.
(الثاني: عدم الجواز مطلقا) قد علم وجه الإطلاق في الوجه الأول.
و الوجه فيه أنّ العقل بعد إدراكه الإرادة الحتمية من الشارع بفعل شيء أو تركه سواء كانت معلومة بالتفصيل أو الإجمال يحكم بقبح المخالفة القطعية، فلا تجوز مخالفة