دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٨ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
قلت: أصالة الطهارة في كل منهما بالخصوص إنّما توجب جواز ارتكابه من حيث هو، و أمّا الإناء النجس الموجود بينهم فلا أصل يدل على طهارته، لأنّه نجس يقينا، فلا بدّ؛ إمّا من اجتنابهما تحصيلا للموافقة القطعية، و إمّا أن يجتنب أحدهما فرارا عن المخالفة القطعية، على الاختلاف المذكور في محلّه.
هذا، مع أن حكم الشارع بخروج مجرى الأصل عن موضوع المكلّف به الثابت بالأدلة الاجتهادية لا معنى له الّا رفع حكم ذلك الموضوع، فمرجع أصالة الطهارة إلى عدم وجوب
فيكون حاكما على ما دلّ على ثبوت التكليف.
ففي المقام أصالة الطهارة في كل واحد من الإنائين تخرجهما عن موضوع ما دلّ على وجوب الاجتناب عن النجس، فلا يكون في ارتكابهما بعد الحكم بطهارتهما بحكم من الشارع حيث قال: (كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه نجس) [١] مخالفة عملية لقول الشارع:
اجتنب عن النجس.
(قلت: أصالة الطهارة في كل منهما بالخصوص إنّما توجب جواز ارتكابه من حيث هو ... إلى آخره) و ما أجاب به المصنّف يرجع إلى الجوابين:
الأول: أن الأصل في أطراف العلم الاجمالي يجري، و لكن في كل طرف مع قطع النظر عن العلم الاجمالي، فيوجب جواز ارتكاب كل طرف مع قطع النظر عن الحكم المعلوم، فالأصل لا يرفع ما هو النجس الموجود بينهما مع أن التكليف بوجوب الاجتناب قد تنجّز بالعلم الاجمالي، فلا بدّ من الاجتناب عن كلا الإنائين تحصيلا للموافقة القطعية، أو عن أحدهما فرارا من المخالفة القطعية، فلا يجري الأصل للزوم المخالفة العملية.
ثم أشار إلى الجواب الثاني بقوله:
(هذا، مع أن حكم الشارع بخروج مجرى الأصل ... إلى آخره).
هذا الجواب يرجع إلى الفرق بين الأصل الجاري في السابق في الشبهة الموضوعية، مثل: أصل تعلّق الحلف بالوطء أو تركه، و بين الأصل في المقام بعد تسليم شمول أدلة الاصول موارد العلم الإجمالي.
[١] الوسائل ٣: ٤٦٧، أبواب النجاسات، ب ٣٧، ح ٤. و فيه: (كل شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر ...).