دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٧ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
على القول لاقتضائه له فقد يشكل الفرق بينه و بين القول بالتصويب.
فيكون الفرق محلّا للإشكال، و ذلك يتضح بعد معرفة معنى الإجزاء و ما هو محل النزاع و الخلاف فيه.
فنقول: إن الأوامر على ثلاثة أقسام:
الأول: الأمر الواقعي.
الثاني: الأمر الاضطراري.
الثالث: الأمر الظاهري.
ثم إتيان المأمور به لكل أمر يكون مجزيا عنه من دون نزاع و خلاف، مثلا: إتيان المأمور به بالأمر الواقعي مجزيا عن الأمر الواقعي، فيسقط الأمر بلا إشكال، و كذا الباقي، و إنّما النزاع في أنّ إتيان المأمور به بالأمر الظاهري أو الاضطراري هل يكون مجزيا عن الأمر الواقعي حتى يسقط فلا يجب القضاء، و لا الإعادة أم ليس كذلك؟
فعلى الأول يقال: إن الأمر الظاهري يقتضي الإجزاء، و على الثاني يقال: إنّه لا يقتضي الإجزاء.
ثم إن المصنّف ; ممّن يقول بعدم اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء، و بعض يقول بالإجزاء. إذا عرفت هذا يتّضح لك الفرق على القول بعدم الإجزاء، إذ يجب القضاء على الوجه الثالث، و لا يجب على الوجه الثاني.
و أمّا على القول بالإجزاء فيكون الفرق محلّا للإشكال؛ لأنّ نتيجة الوجه الثالث على القول بالإجزاء هو التصويب كالوجه الثاني، إذ العمل بالأمارة يكون في عرض الواقع، فكما يكون الإتيان بالواقع مع العلم به مجزيا، كذلك يكون العمل بالأمارة مع الجهل به مجزيا مطلقا.
ثم لازم القول بالإجزاء هو الالتزام بوجود المصلحة التي يتدارك بها مفسدة فوت الواقع مطلقا، فلا فرق بين هذا القول- أي: القول بالإجزاء- و القول بالتصويب.
ثم لا يخفى عليك أنّ مثل هذا الإشكال آت على القول بعدم الإجزاء- أيضا- في فرض عدم انكشاف الخلاف مع كون الأمارة على خلاف الواقع، فلا بدّ من الالتزام بمصلحة يتدارك بها ما فات من المصلحة الواقعية، و الّا يكون الأمر بالعمل على طبق الأمارة قبيحا