دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤ - مقدمة
و من هنا يعلم أنّ إطلاق الحجّة عليه ليس كإطلاق الحجّة على الأمارات المعتبرة
عن ارتكاب هذا المائع، فلو قال الشارع: لا تعمل بهذا القطع و العلم، يرجع هذا القول منه إلى الإذن في ارتكاب الخمر بنظر القاطع، و هو التناقض.
و منها: عدم معقولية تكليف القاطع بخلاف قطعه لعدم احتماله خلاف ما قطع به، فتكليفه به تكليف بما لا يطاق.
(و من هنا يعلم أنّ إطلاق الحجّة عليه ليس كإطلاق الحجّة على الأمارات المعتبرة شرعا).
يعني: ممّا ذكرنا من عدم كون حجّية القطع بجعل من الشارع يعلم أنّ إطلاق الحجّة على القطع ليس كإطلاق الحجّة على الأمارات، إذ ما يطلق على الأمارات هو الحجّة بما هو عند الاصولي و لا يطلق على القطع الحجّة بما هو عند الاصولي، و لا يطلق عليه- أيضا- الحجّة بما هو عند المنطقي.
فيأتي هذا السؤال: لما ذا لا يطلق عليه الحجّة بما هو عند الاصولي، و لا بما هو عند المنطقي؟
و الجواب يحتاج إلى بيان معنى الحجّة عند الاصولي و المنطقي، و الفرق بينهما، فنقول:
إنّ الحجّة عند المنطقي هي: الأوسط الذي يوجب العلم بثبوت الأكبر للأصغر في شكل من الأشكال، فيكون الأوسط واسطة في الإثبات دائما، و مع ذلك قد يكون واسطة في الثبوت أيضا، فيسمّى بالبرهان اللّمي.
و الحاصل أنّه لا بدّ للأوسط أن تكون له علاقة بالأكبر الذي هو محمول النتيجة، ثم تلك العلاقة؛ إمّا علاقة العليّة، أي: يكون الأوسط علّة للأكبر؛ أو المعلولية بأن يكون معلولا له؛ أو هما معلولان لعلّة ثالثة، و على الأخيرين يسمّى القياس بالبرهان الإنّي، هذا هو معنى الحجّة عند المنطقي.
و أمّا الحجّة عند الاصولي فهي: الوسط الذي يوجب العلم بثبوت الحكم لمتعلّقه، أو يقال: إنّه يوجب العلم بثبوت الأكبر للأصغر، و المراد من الأكبر هو الحكم، و المراد بالأصغر هو المتعلّق.
و من هنا يظهر الفرق بين الحجّة عند الاصولي، و الحجّة عند المنطقي من حيث الأكبر