دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٤ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
كلاما للسيّد المتقدّم في هذا المقام و استحسنه، إلّا أنّه صرّح بحجّية العقل الفطري الصحيح و حكم بمطابقته للشرع و مطابقة الشرع له.
ثم قال: «لا مدخل للعقل في شيء من الأحكام الفقهيّة من عبادات و غيرها، و لا سبيل إليها إلّا السماع عن المعصوم، لقصور العقل المذكور عن الاطّلاع عليها» ثم قال: «نعم، يبقى الكلام بالنسبة إلى ما يتوقّف على التوقيف، فنقول:
كلمة (في الجملة) التي وردت في كلام المصنّف ; تشعر على أنّه وافقهما في بعض المطالب المذكورة في كلامهما على نحو الإيجاب الجزئي، لأنّ المحدّث البحراني قد أخرج الدليل العقلي الفطري الصحيح، و حكم باعتباره مطلقا، و حكم بمطابقته للشرع و مطابقة الشرع له، بمعنى كل مورد حكم العقل الفطري بقبح شيء أو حسنه يحكم الشرع بحرمته أو وجوبه، و هذا هو المراد من قولهم: كلّما حكم به العقل حكم به الشرع، فقد أخرج هذا القسم من حكم العقل عن محل النزاع.
و يكون في هذا مخالفا للمحدّثين السابقين، لأنّهما لم يفصلا بين الفطري و غيره، و أخرج- أيضا- الأحكام الفقهية من الأدلة العقلية غير الفطرية حيث قال: لا سبيل إليها الّا السماع عن المعصوم لقصور العقل عن الاطّلاع عليها مع أنّ الأسترآبادي، و الجزائري لم يفرّقا بين الأحكام الفقهية و غيرها، و هذا الفرق مختص بالمحدّث البحراني، فيكون مخالفا لهما فيه. نعم، وافقهما في غير الفطري و غير الأحكام، فحكم بمثل ما حكما به، و هذا معنى موافقته معهما في الجملة.
ثم المراد بالعقل الفطري- أي: الجبلّي-: ما يكون خاليا عن عيوب الأوهام و خالصا عن كل خيال، و لم يكن لشيء آخر دخالة فيه، و تصدر منه الأحكام البديهية نحو: لنا صانع و لنا وجود، و لو كان بعيدا عن الاجتماع مثل من كان في واد فارغ عن كل شيء، نعم، لو خلط بشيء آخر، يعني كان حكمه بتأييد شيء آخر، فيقال له العقل بقول مطلق. أي: غير مقيد بالفطري، و منه يصدر أكثر الأحكام، و هذه الأحكام تسمّى بالأحكام العقلية نحو الأحكام الصادرة عن الطغاة و فسقة زماننا، و يدعون أن ما يحكمون به يكون فطريا، و من يحكم على خلافهم- أيضا- يدعي صدور الحكم عن العقل الفطري لأنّ تشخيص ما يصدر عن العقل الفطري، و ما يصدر عن غيره مشكل جدا.