دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٣ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
كثيرة ...» ثم ذكر جملة من المسائل المتفرعة.
أقول: لا يحضرني شرح التهذيب حتى الاحظ ما فرّع على ذلك، فليت شعري! إذا فرض حكم القطع على وجه القطع بشيء كيف يجوز حصول القطع أو الظنّ من الدليل النقليّ على خلافه؟! و كذا لو فرض حصول القطع من الدليل النقليّ، كيف يجوز حكم العقل بخلافه على وجه القطع؟
و ممّن وافقهما على ذلك- في الجملة- المحدّث البحراني في مقدّمات الحدائق، حيث نقل
النقل) على العقل.
(و هذا أصل) يعني: تقديم النقل (يبتني عليه مسائل كثيرة):
منها: مسألة الإحباط و العقل يحكم بنفيه مع أنّ النقل من الروايات و الآيات دالة عليه.
و منها: سهو النبي ٦ و العقل يحكم بامتناعه، لأنه عيب، و المستفاد من الأخبار جوازه، و قد عمل بها الصدوق ;.
و منها: حكم العقل بامتناع المعراج الجسماني، و النقل قد دلّ على تحقّقه.
و منها: حكمه بامتناع المعاد الجسماني من أجل امتناع إعادة المعدوم مع دلالة الأخبار على ثبوته و إمكانه، و هذه هي المسائل المتفرعة على الأصل، و من يريد أن يعلم فسادها فعليه الرجوع إلى بحر الفوائد للمحقّق الآشتياني ;.
(فليت شعري! إذا فرض حكم العقل على وجه القطع بشيء كيف يجوز حصول القطع أو الظن من الدليل النقلي على خلافه؟!).
و حاصل ردّ المصنّف ; على المحدّث الجزائري هو أنّ ما ذكره هذا المحدّث من تعارض القطع الحاصل من العقل مع القطع الحاصل من النقل باطل، و يكون بطلانه أظهر من الشمس في عدم حاجته إلى تكلّف الاستدلال و البيان.
إذ حصول القطع على خلاف القطع الآخر محال. بل حصول الظن على خلاف القطع أو على خلاف الظن الآخر لا يمكن أصلا، مثلا: إذا حصل لنا القطع بحرمة شيء لا يمكن أن يحصل لنا القطع بعدم الحرمة مع بقاء القطع الأول، فالصغرى أي: تعارض القطعين ممنوعة، و لا تصل النوبة إلى الكبرى و هي تقديم حكم النقل على حكم العقل.
(و ممّن وافقهما على ذلك- في الجملة- المحدّث البحراني).