دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٢ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
الحجّة نفس ما استفاده من الاتفاق، نظير الإخبار بالعدالة، و إمّا أن يجعل الحجّة إخباره بنفس الاتفاق المستلزم عادة لقول الإمام ٧، و يكون نفس المخبر به حينئذ محسوسا نظير إخبار الشخص بامور تستلزم العدالة أو الشجاعة عادة.
و قد أشار إلى الوجهين بعض السادة الأجلّة في شرحه على الوافية، فإنّه (قدّس سرّه) لمّا
الكل الملازم عادة لموافقة قول المعصوم ٧، يكون إجماعه حجّة.
فعلى هذا، إذا أخبر الشخص بالإجماع، فقد أخبر باتّفاق الكلّ، و من المعلوم أنّ اتفاق الكلّ يكون ملازما لقول الإمام ٧ عادة، فيكون حدس المخبر مستندا إلى مبادئ محسوسة ملزومة لمطابقة قول الإمام ٧.
فالمتحصّل مما ذكر، أنّه يصحّ أن يكون مستند المخبر في الإجماعات المنقولة هو الحدس الضروري.
و قد تقدّم، أنّ الإجماع المبتني على هذا القسم من الحدس يكون حجّة، فما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من وجوب التوقف ... الخ، لا يكون صحيحا (فإمّا أن يجعل الحجّة نفس ما استفاده من الاتّفاق) و هو قول الإمام ٧ الذي استفاده الناقل من الاتّفاق (و إمّا أن يجعل الحجّة إخباره بنفس الاتّفاق المستلزم عادة لقول الإمام ٧) و يكون المخبر به حينئذ حسّيا، فلا إشكال في حجّيته.
و بعبارة اخرى؛ إنّ نقل الإجماع يكون مشتملا على الجهتين: إحداهما: هو نقل المسبب المنكشف، و الاخرى: نقل السبب، و هو اتفاق الكل، فيمكن أن يجعل حجّة من جهة المسبب، و هو قول الإمام ٧ المخبر به الحدسي بالحدس الضروري، أو يجعل حجّة من جهة السبب وحدها فيكون المخبر به حسّيا.
(و قد أشار إلى الوجهين بعض السادة ... إلى آخره) و قد أشار إلى حجّية الإجماع من جهتي السبب و المسبب السيد الكاظمي (قدّس سرّه).
ثم يذكر المصنّف (قدّس سرّه) كلام السيد الكاظمي مع طوله، فيكون كلامه بمنزلة الجملة المعترضة بين إن قلت- أعنى الإشكال- و بين قلت: إنّ الظاهر في الإجماع ... الخ، أعني الجواب.
فنذكر أولا كلام السيد الكاظمي، لنرى كيف يستفاد من كلامه حجّية الإجماع من جهة