دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٧ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
فرضنا عدم جريان الأصل، لما عرفت من ثبوت ذلك في العلم التفصيلي.
فملخّص الكلام: أن المخالفة من حيث الالتزام ليست مخالفة، و مخالفة الأحكام الفرعية إنّما هي في العمل، و لا عبرة بالالتزام و عدمه.
و يمكن أن يقرّر دليل الجواز- أي: جواز المخالفة فيه- بوجه أخصر: و هو أنه لو وجب الالتزام، فإن كان بأحدهما المعيّن واقعا فهو تكليف من غير بيان و لا يلزمه أحد، و إن كان بأحدهما على وجه التخيير فهذا لا يمكن أن يثبت بذلك الخطاب الواقعي المجمل، فلا بدّ له من خطاب آخر، و هو مع أنه لا دليل عليه غير معقول، لأن الغرض من هذا الخطاب
(و كذلك لو فرضنا عدم جريان الأصل).
و الحاصل أن المحرّم في الشرع هو المخالفة من حيث العمل لا المخالفة من حيث الالتزام، فلا يحرم عدم الالتزام و لو فرضنا عدم جريان الأصل في باب دوران الأمر بين المحذورين و قلنا باختصاص أدلة البراءة بموارد الشك البدوي، لأن عدم جريان الأصل لا يكون موجبا لحرمة المخالفة الالتزامية.
(لما عرفت من ثبوت ذلك).
أي: عدم حرمة المخالفة الالتزامية، و عدم تحقّق المعصية في مورد العلم التفصيلي مع أن الأصل لا يجري في مورد العلم التفصيلي بالاتّفاق.
(و يمكن أن يقرّر دليل الجواز- أي: جواز المخالفة فيه- بوجه أخصر).
و المستفاد من كلامه السابق إلى هنا هو عدم الدليل على وجوب الالتزام، و كذا عدم الدليل على عدم وجوبه.
ثم من هنا يبدأ ; بإقامة الدليل على عدم وجوب الالتزام ثم يثبت جواز المخالفة من حيث الالتزام بالدليل.
و بيان الدليل: أنه لو كان الالتزام واجبا في مورد العلم الإجمالي لكان واجبا؛ إمّا بالتخيير أو بالتعيين، و التالي بكلا قسميه باطل، فالمقدّم مثله، و لا بدّ في القياس الاستثنائي من اثبات الملازمة أولا، و بطلان التالي ثانيا حتى ينتج رفع التالي رفع المقدم فنقول: إن الملازمة واضحة لأن الواجب في الشرع؛ إمّا تخييري أو تعييني. فلو كان الالتزام واجبا لكان بأحد القسمين.