دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٣ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
و معنى الأمر بالعمل على طبق الأمارة الرخصة في أحكام الواقع على مؤدّاها، من دون أن يحدث في الفعل مصلحة على تقدير مخالفة الواقع، كما يوهمه ظاهر عبارتي العدّة و النهاية المتقدّمتين. فإذا أدّت إلى وجوب صلاة الجمعة واقعا، وجب ترتيب أحكام الوجوب الواقعي و تطبيق العمل على وجوبها الواقعي، فإن كان في أول الوقت جاز الدخول فيها بقصد الوجوب و جاز تأخيرها، فإذا فعلها جاز له فعل النافلة و إن حرمت في وقت الفريضة
المسافر في أول الوقت يكون حكمه الواقعي هو وجوب القصر على قول، فعلى هذا القول لو صلّى قصرا في أول الوقت ثم صار حاضرا لا يجب عليه الإعادة و لا القضاء لأنه قد أتى بالواجب الواقعي و هو القصر، ثم انقلب الموضوع إلى موضوع آخر فيجب عليه الإتمام بالنسبة إلى ما يصلّي بعد الحضر.
و في المسألة قول آخر، و هو: أنّ وجوب القصر في أول الوقت يكون حكما ظاهريا على المسافر فيكون مشروطا بعدم الحضور قبل خروج الوقت، فإذا صلّى قصرا ثم حضر في الوقت يجب عليه الإعادة، لأنّ الحضور في الوقت يكشف عن فساد ما أتى به في أول الوقت.
(و معنى الأمر بالعمل على طبق الأمارة) كما هو مقتضى الوجه الثالث وجوب ترتيب (أحكام الواقع على مؤدّاها) من دون تغيير الواقع بسبب قيام الأمارة على خلافه، فيكون الحكم الواقعي باقيا على حاله، غاية الأمر يكون هناك حكم ظاهري أيضا (من دون أن يحدث في الفعل مصلحة على تقدير مخالفة الواقع) هذا بخلاف الوجه الثاني حيث يحدث في الفعل الذي تضمّنت الأمارة حكمه مصلحة يتدارك بها المصلحة الواقعية.
و بالجملة، إن الفرق بين الوجه الثالث و الوجه الثاني أظهر من الشمس، فلا يصح ما قيل من أنّ الوجه الثالث يرجع إلى الوجه الثاني، كيف يرجع إلى الوجه الثاني مع أنّ الحكم الواقعي يتغيّر في الوجه الثاني بالحكم الواقعي الآخر بعد كشف خلاف الحكم الأول؟! ففي المثال المتقدّم كان الحكم الواقعي لمن قامت عنده الأمارة على وجوب الجمعة هو وجوب الجمعة، ثم حينما ينشكف الخلاف ينقلب حكمه الواقعي إلى وجوب الظهر، و لا يتغير الحكم الواقعي في الوجه الثالث، بل هو باق على حاله، غاية الأمر ينكشف علما أو ظنا مع كشف الخلاف.