دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٩ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
فيما اختلف فيه النقل بالأرجح، بحسب حال الناقل و زمانه، و وجود المعاضد و عدمه و قلّته و كثرته. ثمّ ليعمل بما هو المحصّل و يحكم على تقدير حجّيّته بأنّه دليل ظنّي واحد، و إن توافق النقل و تعدّد الناقل.
و ليس ما ذكرناه مختصّا بنقل الإجماع المتضمّن لنقل الأقوال إجمالا، بل يجري في نقلها تفصيلا أيضا، و كذلك في نقل سائر الأشياء التي تبتنى عليها معرفة الأحكام، و الحكم فيما إذا وجد المنقول موافقا لما وجد أو مخالفا مشترك بين الجميع، كما هو ظاهر.
(فإن توافق الجميع لوحظ ... إلى آخره)، أي: يلاحظ كل ما تقدم من حالات الناقل و اللفظ الدال على الاتفاق، و الكتاب الذي نقل فيه الإجماع و المسألة التي ادّعى فيها الإجماع، و غيرها من الزمان و المقام، و كل ما له علاقة بالمسألة، ثمّ يؤخذ بالحاصل.
(و إن تخالف)، أي: الإجماع المتعدّد بعضه مع بعض (لوحظ جميع ما ذكر و اخذ فيما اختلف فيه النقل بالأرجح) فيؤخذ في مورد الاختلاف بعد ملاحظة جميع ما تقدم ذكره بما هو الأرجح، بحسب حال الناقل من حيث كونه ضابطا و متورّعا و ماهرا في الفقه و الاصول، و غيرها ممّا يمكن أن يكون مرجّحا.
(و يحكم على تقدير حجّيته)، أي: المتعدّد بأن حصل منه استكشاف ما هو معتبر من قول الإمام ٧، أو الدليل الظنّي المعتبر بأنّه دليل ظنّي واحد لكون الاستكشاف فيه واحدا عن الحجّة المعتبرة الواحدة (و إن توافق النقل و تعدد الناقل) فيحكم على الإجماع المتوافق بكونه دليلا ظنّيا واحدا و إن كان الناقل متعددا (و ليس ما ذكرناه مختصا بنقل الإجماع ... إلى آخره) و ليس ما ذكرنا من الاعتماد على نقل السبب بعد الحكم بحجّيته مختصا بنقل الإجماع؛ و هو نقل الأقوال إجمالا (بل يجري في نقلها تفصيلا أيضا، و كذلك نقل سائر الأشياء التي تبتنى عليها معرفة الأحكام) كنقل الرواية و عدم الخلاف و الشهرة و غيرها.
(و الحكم فيما إذا وجد المنقول موافقا لما وجد أو مخالفا مشترك بين الجميع) لأنّ الترجيح بما هو الموافق أو بغيره من المرجّحات المذكورة مشترك بين الجميع، فإذا كان المحصّل موافقا للمنقول لكان أخذا بالمجموع، لا فرق في ذلك بين أن يكون المنقول إجماعا أو شهرة أو نقل الأقوال تفصيلا، و إن كان المنقول مخالفا للمحصّل، فيأخذ ما هو الأرجح في