دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٧ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
تأخّر عن الناقل أم عاصره، و سواء أدّى فكره إلى الموافقة له أو المخالفة كما هو الشأن في معرفة سائر الأدلّة، و غيرها ممّا تعلّق بالمسألة، فليس الإجماع إلّا كأحدها.
فالمقتضي للرجوع إلى النقل هو مظنّة وصول الناقل إلى ما لم يصل هو إليه من جهة السبب أو احتمال ذلك، فيعتمد عليه في هذا خاصّة بحسب ما استظهر من حاله و نقله و زمانه و يصلح كلامه مؤيّدا فيما عداه، مع الموافقة لكشفه عن توافق النسخ و تقويته للنظر.
الاحتمال الأول لا عكسه، إلّا أن يكون المراد من الاحتمال الأول هو تساوي المنقول إليه مع الناقل، و من هذا الاحتمال مزيّة المنقول إليه عليه. فالاحتمال الثاني و إن كان غير الاحتمال الأول و لكن لا يكون عكسه كما لا يخفى.
فعلى هذا يكون فاعل (إن تفرد بشيء) هو المنقول إليه لا الناقل، كما هو في شرح الاعتمادي و حاشيته ;، فالمعنى- حينئذ-: إنّ للناقل مزيّة على المنقول إليه لأنّه قد وصل إلى أقوال لم يصل إليها المنقول إليه، و إنّ تفرد المنقول إليه ببعض الأشياء النادرة لا يعتنى به، فعليه أن لا يكتفي به، بل (يستفرغ وسعه ... إلى آخره).
(و غيرها) أي: غير الأدلّة كالتعادل و التراجيح و التخصيص و التقييد، ممّا له علاقة بالمسألة.
و قوله: (فالمقتضي للرجوع إلى النقل) دفع لما يتوهّم من أنّ المنقول إليه قد يستغني عن المنقول، بل يعمل بما هو المحصّل، فلا فائدة- حينئذ- لرجوعه إلى نقل الإجماع.
و حاصل الدفع: هو أنّ المقتضي للرجوع إلى النقل هو مظنّة وصول الناقل إلى ما لم يصل هو أي: المجتهد المنقول إليه (من جهة السبب) و هو الأقوال.
(و يصلح كلامه مؤيّدا فيما عداه)، أي: و يصلح أن يكون كلام الناقل مؤيّدا للمنقول إليه في غير ما لم يصل إليه المنقول إليه.
و بعبارة اخرى: إنّ كلام الناقل حجّة للمنقول إليه، بالنسبة إلى الأقوال التي وصل
إليها الناقل دونه، و مؤيّد بالنسبة إلى ما وصل إليه المنقول إليه- أيضا- (مع الموافقة)، و بيّن وجه التأييد بقوله: (لكشفه)، أي: نقل الناقل (عن توافق النسخ) الموجودة عنده و عند المنقول إليه (و تقويته للنظر)، أي: تقوية النقل لنظر المنقول إليه.