دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٦ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
وجه لاعتبار المظنون المنقول على سبيل الاجمال دون المعلوم على التفصيل، مع أنّه لو كان المنقول معلوما لما اكتفي به في الاستكشاف عن ملاحظة سائر الأقوال التي لها دخل فيه، فكيف إذا لم يكن كذلك؟!
و يلحظ- أيضا- سائر ما له تعلّق في الاستكشاف بحسب ما يعتمد من تلك الأسباب، كما هو مقتضى الاجتهاد، سواء كان من الامور المعلومة أو المظنونة، و من الأقوال المتقدّمة على النقل أو المتأخّرة أو المقارنة، و ربّما يستغني المتتبع- بما ذكر- عن الرجوع إلى كلام ناقل الإجماع لاستظهاره عدم مزيّة عليه في التتبّع و النظر، و ربّما كان الأمر بالعكس، و أنّه إن تفرّد بشيء كان نادرا لا يعتدّ به، فعليه أن يستفرغ وسعه و يتبع نظره و تتبّعه، سواء
فيما إذا كان المنقول جزء السبب، و أمّا فيما إذا كان المنقول تمام السبب، فلعلّ ملاحظة سائر الأقوال و الأمارات يكون لأجل أن يصير المتتبع مستغنيا عن المنقول بما علم و حصل بالتتبع، إذ لا معنى و لا وجه لاعتبار المظنون المنقول على سبيل الإجمال دون المعلوم على سبيل التفصيل، فعليه أن يأخذ بما هو المعلوم بالتفصيل بالتتبع، و أن يترك ما هو المنقول على سبيل الإجمال، و إن كان معلوما كما هو واضح.
(و يلحظ- أيضا- سائر ما له تعلق في الاستكشاف) و كذلك يجب على المنقول إليه أن يلاحظ كل ما له علاقة في استكشاف قول الإمام ٧ من شهرة أو رواية أو آية، كما تكون هذه الملاحظة مقتضى الاجتهاد.
(و ربّما يستغني المتتبع- بما ذكر- عن الرجوع إلى كلام ناقل الإجماع لاستظهاره عدم مزيّة عليه) بأن يستغني المتتبع بعد ملاحظة كل ما له علاقة بالمسألة عن الرجوع إلى الناقل، إذ ربّما يحصل بالتتبع السبب التام لاستكشاف قول الإمام ٧ فيأخذ بالسبب المحصّل، فلا حاجة له إلى السبب المنقول فإنّه يظهر للمنقول إليه بعد التتبع الكامل أنّه لم يبق قول وصل إليه الناقل، إلّا أنّه- أيضا- وصل إليه، فلا مزيّة للناقل عليه حتى يأخذ بما نقل إليه.
(و ربّما كان الأمر بالعكس)، بأن يظهر له أنّ الناقل وصل إلى أقوال لم يصل إليها فيثبت مزيّة الناقل عليه، هذا هو العكس للاحتمال الأول، لا ما ذكره الاعتمادي دام عزّه الشريف حيث قال: يظهر له أنّه وصل إلى أقوال لم يصل إليها الناقل، إذ يكون هذا الاحتمال نفس