دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٤ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
بغير الماء من المائعات»، قال:
«و أمّا قول السائل: كيف أضاف المفيد و السيّد ذلك إلى مذهبنا، و لا نصّ فيه؟ فالجواب:
أمّا علم الهدى، فإنّه ذكر في الخلاف: إنّه إنّما أضاف ذلك إلى مذهبنا؛ لأنّ من أصلنا العمل بالأصل ما لم يثبت الناقل، و ليس في الشرع ما يمنع الإزالة بغير الماء من المائعات- ثم قال- و أمّا المفيد فإنّه ادّعى في مسائل الخلاف أنّ ذلك مرويّ عن الأئمّة» انتهى.
فظهر من ذلك أنّ نسبة السيد (قدّس سرّه)، الحكم المذكور إلى مذهبنا من جهة الأصل.
النجاسة بغير الماء حيث قالا: «إنّ من مذهبنا جواز إزالة النجاسة بغير الماء» بأنّ ذلك منهما مبنيّ على الأصل.
و قال المحقّق هذا الكلام المشتمل على التوجيه في جواب ( «قول السائل: كيف أضاف) و نسب المرتضى و المفيد هذا الحكم إلى مذهبنا الظاهر في الإجماع، مع أنّه ليس كذلك، إذ لا نصّ فيه، فأجاب عن هذا السؤال بقوله:
(أمّا علم الهدى، فإنّه ذكر الشيخ (قدّس سرّه) في الخلاف: إنّه إنّما أضاف ذلك إلى مذهبنا؛ لأنّ من أصلنا العمل بالأصل ما لم يثبت الناقل)، أي: نسبة الحكم إلى المذهب الظاهر في الإجماع مبنيّة على الأصل، و مقتضاه جواز إزالة النجاسة بغير الماء ما لم يثبت المانع، و المانع في المقام يكون منتفيا، إذ ليس في الشرع نصّ دالّ على المنع.
فيكون هذا الإجماع من السيّد مبنيّا على الاجتهاد و الحدس، حيث تحدّس باتّفاق الفقهاء على الجواز من اتّفاقهم على العمل بالأصل عند عدم المانع، و بعبارة اخرى:
تحدّس من اتّفاقهم على مسألة اصوليّة عقليّة على اتّفاقهم بالحكم المزبور.
(ثمّ قال: و أمّا المفيد فإنّه ادّعى في مسائل الخلاف أنّ ذلك مرويّ عن الأئمة» انتهى).
أي: إنّ إجماع المفيد (قدّس سرّه) مبنيّ على الرواية، حيث ادّعى في كتاب مسائل الخلاف أنّ جواز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات مرويّ عن الأئمّة.
و لعلّه أراد بذلك ما رواه غياث بن ابراهيم عن أبي عبد اللّه، عن علي ٧ حيث قال ٧:
(لا بأس بأن يغسل الدم بالبصاق) [١]، بانضمام عدم القول بالفصل بين الدم و غيره و البصاق
[١] التهذيب ١: ٤٢٥/ ١٣٥٠.