دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨ - مقدمة
حفظ عدد الركعات الثنائيّة و الثلاثيّة و الاوليين من الرباعيّة، فإنّ غيره- كالظن بأحد الطرفين أو أصالة عدم الزائد- لا يقوم مقامه إلّا بدليل خاصّ خارجيّ، غير أدلّة حجّيّة مطلق الظن في الصلاة و أصالة عدم الأكثر.
و من هذا الباب عدم جواز أداء الشهادة استنادا إلى البيّنة أو اليد على قول، و إن جاز تعويل الشاهد في عمل نفسه بهما إجماعا، لأنّ العلم بالمشهود به مأخوذ في مقام العمل على وجه الطريقيّة، بخلاف مقام أداء الشهادة، إلّا أن يثبت من الخارج أنّ كلّ ما يجوز العمل به من الطرق الشرعيّة يجوز الاستناد إليه في الشهادة كما يظهر من رواية حفص الواردة في جواز الاستناد إلى اليد.
نعم، الاصول غير المحرزة، و هي ما حكم الشارع بمجرد العمل على وفقها من دون تنزيل مقتضاها منزلة الواقع كأصالة البراءة و التخيير، فلا تقوم مقام القطع لأنّ مفاد أدلتها هو مجرد الرخصة، و عدم المنع لا تنزيلها منزلة الواقع، بل لا يعقل التنزيل فيها.
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الأمارات تقوم مقام مطلق القطع الطريقي سواء كان طريقيا محضا أو مأخوذا في الموضوع على نحو الطريقية، و لا تقوم مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الصفتية لأنّ أدلة اعتبارها لم تجعلها صفة القطع، فيكون مقتضى الأدلة الدالة على اعتبارها هو قيامها مقام القطع الطريقي مطلقا.
هذا هو المستفاد من كلام المصنف (قدّس سرّه) مقابل من قال بعدم قيام الأمارات مقام القطع مطلقا، و من قال بقيامها مقامه مطلقا، و بجميع أقسامه الأربعة.
حيث قال المصنف (قدّس سرّه): إن الأمارة لا تقوم مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الصفتية (الّا بدليل خاص خارجي) كما إذا دلّ الدليل على جواز قيام الظن مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الصفتية فنلتزم به.
(و من هذا الباب عدم جواز أداء الشهادة استنادا إلى البيّنة أو اليد على قول).
أي: من باب اعتبار صفة القطع في الموضوع عدم جواز أداء الشهادة استنادا إلى البيّنة.
و توضيح المقصود يحصل بعد تقديم مقدمة و هي: أنّ في باب الشهادة مقامين:
أحدهما: مقام أداء الشهادة.
و ثانيهما: مقام عمل الشاهد بقطعه.