دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠ - مقدمة
لا يجب التصدّق عند الشكّ في الحياة، لأجل استصحاب الحياة، بخلاف ما لو علّق النذر بنفس الحياة، فانّه يكفي في الوجوب الاستصحاب.
ثم إنّ هذا الذي ذكرنا من كون القطع مأخوذا تارة على وجه الطريقيّة و أخرى على وجه الموضوعيّة، جار في الظنّ أيضا، فإنّه و إن فارق العلم في كيفيّة الطريقيّة- حيث إنّ العلم طريق بنفسه، و الظنّ المعتبر طريق بجعل الشارع، بمعنى كونه وسطا في ترتّب أحكام متعلّقه، كما أشرنا اليه سابقا- لكنّ الظنّ قد يؤخذ طريقا مجعولا إلى متعلّقه، و قد يؤخذ
الموضوع على نحو الصفتية، يظهر أنّه لو نذر أحد (أن يتصدّق كلّ يوم بدرهم ما دام متيقّنا بحياة ولده) بأن يقول: للّه عليّ أن أتصدّق كل يوم درهما ما دمت متيقّنا بحياة ولدي، فيجب عليه التصدق بما ذكر، و قد اخذ اليقين في موضوع وجوب التصدّق.
و الظاهر أنّ لصفة اليقين دخلا في الحكم، فيكون القطع وصفيا فلا يجب عليه التصدق عند الشك في الحياة لأجل الاستصحاب، و ذلك لما تقدّم من عدم قيام الاستصحاب مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الصفتية.
نعم، لو علّق الحكم المزبور بنفس الحياة لكان القطع- حينئذ- طريقيا، فلازم ذلك أنّه يجب التصدّق ما دام كونه متيقّنا بالحياة بمقتضى القطع و التيقّن، و يجب التصدّق عليه عند الشك بمقتضى الاستصحاب لقيامه مقام القطع الطريقي.
(ثم إنّ هذا الذي ذكرنا من كون القطع مأخوذا تارة على وجه الطريقيّة و أخرى على وجه الموضوعية) أي: الصفتية (جار في الظن أيضا).
و هذا الكلام من المصنف (قدّس سرّه) إشارة إلى بيان أقسام الظن، و ظاهر كلامه (قدّس سرّه) هو أن حال الظن يكون كحال القطع المأخوذ في الموضوع في كونه على أربعة أقسام، غاية الأمر بينهما افتراق من جهتين، و كذلك اشتراك من جهتين.
فيشترك الظن مع القطع:
أولا: في الطريقية، إذ فيه جهة الطريقية إلى الواقع و إن كانت طريقيّته ناقصة، و هذا بخلاف الشك حيث ليس فيه جهة الكشف أصلا.
و ثانيا: في صحة أخذه موضوعا للحكم الواقعي.
و يفترق عن القطع: