دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٧ - الثالث في قطع القطّاع
القطّاع أو احتمل أن يكون حجّيّة قطعه مشروطة بعدم كونه قطّاعا- بأنّه يشترط في حجّيّة القطع عدم منع الشارع عنه و إن كان العقل- أيضا- قد يقطع بعدم المنع، إلّا أنّه إذا احتمل المنع يحكم بحجيّة القطع ظاهرا، ما لم يثبت المنع.
و أنت خبير بأنّه يكفي في فساد ذلك عدم تصوّر القطع بشيء و عدم ترتيب آثار ذلك الشيء عليه، مع فرض كون الآثار آثارا له.
رابعها: أن يحتمل المنع شرعا.
ففي الصورتين الاولتين يحكم العقل بحجّية القطع، و في الأخيرتين لا يحكم بالحجّية، فلا يكون حجّة. و وجه عدم الحجّية فيهما أنّه يشترط في حجّية القطع عدم المنع شرعا، و المفروض أنّه يعلم المنع أو يحتمله.
و قد أشار المصنّف ; إلى الصورتين الأخيرتين بقوله:
(بعد تقييده بما إذا علم القطّاع أو احتمل أن يكون حجّية قطعه مشروطة بعدم كونه قطّاعا ... إلى آخره).
فإذا احتمل المنع لا يجوز العمل بالقطع، و أمّا قطع غير القطّاع فالعقل يحكم بالحجّية لأنّه يقطع بعدم المنع شرعا، الّا أنه إذا احتمل المنع يحكم بحجّية القطع ظاهرا ما لم يثبت المنع.
(و أنت خبير) بالفساد فيما اختاره صاحب الفصول من أنّ حجّية القطع مشروطة بعدم منع الشارع، و وجه الفساد أنّ المراد بالقطع المبحوث عنه هو الطريقي لا القطع الموضوعي، و قد تقدّم في أول القطع أنّ حجّية القطع الطريقي ذاتية لا تقبل الجعل إثباتا أو نفيا، فلا يمكن أن يمنع الشارع عن العمل به حتى تجعل حجّيته مشروطة بمنع من الشارع.
فما ذكره صاحب الفصول من التوجيه لا يرجع إلى محصّل صحيح، و العجب منه أنّه شبّه مسألة القطّاع بما إذا قال المولى لعبده: لا تعتمد في معرفة أوامري على ما تقطع به من قبل عقلك، أو يؤدي إليه حدسك، بل اقتصر على ما يصل إليك منّي بطريق المشافهة، و المراسلة و هذا التشبيه و الاستشهاد بالمثال المذكور باطل، و بطلانه أوضح من الشمس، لأن الكلام في المقام إنّما هو في القطع الطريقي.