دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٥ - الثالث في قطع القطّاع
و أمّا في ما عدا ذلك ممّا يتعلّق بحقوق اللّه سبحانه، فلا دليل على وجوب الردع في القطّاع، كما لا دليل عليه في غيره، و لو بني على وجوب ذلك في حقوق اللّه سبحانه، من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، كما هو ظاهر بعض النصوص و الفتاوى، لم يفرّق- أيضا- بين القطّاع و غيره.
و إن اريد بذلك أنّه بعد انكشاف الواقع لا يجزي ما أتى به على طبق قطعه، فهو- أيضا- حقّ في الجملة، لأنّ المكلّف إن كان تكليفه حين العمل مجرّد الواقع من دون مدخليّة
(و أمّا في ما عدا ذلك) يعني: فيما عدا ما ذكر من الأحكام الشرعية الكلية (ممّا يتعلّق بحقوق اللّه سبحانه) حكما كان، مثل: من قطع بوجوب الدعاء مع كونه غير واجب، أو موضوعا: كمن قطع بكون مائع ماء مع كونه خمرا، فلا دليل على وجوب الردع في القطّاع و غيره لأن وجوب الإرشاد لا يجري الّا في الأحكام الشرعية الكليّة و حقوق الناس.
نعم، يمكن أن يقال بوجوب الردع من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الفرق بين الإرشاد و بين الأمر بالمعروف هو أنّ الإرشاد هو إعلام الجاهل الخاطئ و لو كان جاهلا بالجهل المركّب، و مورده هو الأحكام و الموضوعات المتعلّقة بحقوق الناس، كما تقدم ذكره، و الأمر بالمعروف هو حمل العاصي العالم على ترك العصيان، و مورده يشمل الحقوق جميعا، سواء كان من حقوق الناس كمن يأكل مال اليتيم مع العلم بالحرمة، فيقال له: لا تأكل مال اليتيم تدخل النار، أو من حقوق اللّه كمن يترك الصوم، فيقال له: من ترك الصوم يدخل النار.
و الحاصل لو قلنا بوجوب ردع القطّاع من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فلا يفرّق- أيضا- بين القطّاع و غيره، فكما يجب ردعه يجب ردع غيره- أيضا- من باب الأمر بالمعروف.
ثم أشار المصنّف ; إلى الاحتمال الثالث، حيث قال:
(و إن اريد بذلك أنّه بعد انكشاف الواقع لا يجزي ما أتى به على طبق قطعه، فهو- أيضا- حق في الجملة) أي: فيما إذا كان القطع مأخوذا في الموضوع، كما ذكره المصنّف ;.
و بيان ذلك: إن هذا القطع الذي انكشف خلافه و لا يجزي ما أتى على طبقه عن الواقع يمكن أن يكون طريقيا، و يمكن أن يكون موضوعيا.