دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٥ - الموضع الأول و تفصيله
نعم، الأصل الأوّلي هي حرمة العمل بالظنّ، على ما عرفت مفصّلا. لكن الخارج منه ليس خصوص ظواهر الأخبار حتى يبقى الباقي، بل الخارج منه هو مطلق الظهور الناشئ عن كلام كل متكلّم القي إلى غيره للإفهام، ثم إنّ ما ذكره- من عدم العلم بكون الظواهر من المحكمات و احتمال كونها من المتشابهات- ممنوع.
أولا: بأنّ المتشابه لا يصدق على الظواهر، لا لغة و لا عرفا، بل يصح سلبه عنه. فالنهي الوارد عن اتباع المتشابه لا يمنع، كما اعترف به في المقدّمة الاولى، من أنّ مقتضى القاعدة
من أئمّتهم، مع أن الأمر ليس كذلك، إذ عملهم بظواهر السنّة كان من جهة ما هو المركوز في أنفسهم من العمل بظواهر كل كلام صادر من متكلّم إلى مخاطب، و هذا الملاك لم يكن وجوده مختصّا بظواهر السنّة، بل يجري في ظواهر الكتاب أيضا، و لهذا كان أصحاب الأئمّة عاملين بظواهر الكتاب أيضا.
و الإشكال الثاني: قد أشار إليه المصنّف ; بقوله:
(لكن الخارج منه ليس خصوص ظواهر الأخبار) يعني: مقتضى الأصل و إن كان حرمة العمل بالظن، و لكن ما خرج عنه ليس خصوص ظواهر الأخبار كما زعم شارح الوافية، (بل الخارج منه مطلق الظهور الناشئ عن كلام كل متكلّم القي إلى غيره للإفهام) بسبب اتفاق أهل اللسان على اعتبار الظواهر.
و الإشكال الثالث ما ذكره المصنّف ; حيث قال: (إنّ ما ذكره- من عدم العلم بكون الظواهر من المحكمات و احتمال كونها من المتشابهات- ممنوع).
(أولا: بأن المتشابه لا يصدق على الظواهر، لا لغة و لا عرفا) لأن المتشابه في اللغة هو غير المضبوط، و في العرف هو غير المتضح، فيكون المحكم هو المضبوط و المتضح، فيكون الظاهر من المحكم؛ لأنّه متضح و مضبوط، و المتشابه عند الاصوليين هو القدر المشترك بين المجمل و الظاهر؛ و هو الطرف المرجوح من الظاهر، و المحكم عندهم هو القدر المشترك بين الظاهر و النصّ؛ و هو الطرف الراجح من الظاهر، و على جميع التقادير لا يصدق المتشابه على الظواهر، فكيف يقول شارح الوافية بعدم العلم بكون الظواهر من المحكمات؟!.
(فالنهي الوارد عن اتباع المتشابه لا يمنع) عن العمل بالظواهر؛ لأن الظواهر ليست من