دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٦ - المقام الثاني و هو كفاية العلم الإجماليّ في الامتثال
و هل يلحق بالعلم التفصيليّ الظنّ التفصيليّ المعتبر، فيقدّم على العلم الإجماليّ أم لا؟
التحقيق أن يقال: إنّ الظنّ المذكور إن كان ممّا لم يثبت اعتباره إلّا من جهة دليل الانسداد المعروف بين المتأخّرين لإثبات حجّية الظن المطلق، فلا إشكال في جواز ترك تحصيله و الأخذ بالاحتياط إذا لم يتوقّف على التكرار.
و العجب ممّن يعمل بالأمارات من باب الظنّ المطلق، ثم يذهب إلى عدم صحّة عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد و الأخذ بالاحتياط! و لعلّ الشبهة من جهة اعتبار قصد
الرضي بمقتضى هذا الإجماع ببطلان صلاة الجاهل بالقصر، و قال: إن القصر و الإتمام من أحكام الصلاة فمن لا يعلم أحكامها تبطل صلاته بالإجماع، ثم أخوه السيد المرتضى قرّر و أمضى ما ادّعاه أخوه من دعوى الإجماع، إذ لم يقل في جوابه ليس في المسألة إجماع، بل أجاب عمّا أورده أخوه بنحو آخر، و هو أن الموردين خرجا بالنص، المورد الأول: هو الإتمام موضع القصر، و المورد الثاني: هو الجهر موضع الاخفات، أو بالعكس.
فحاصل الجواب أن صلاة الجاهل و إن كانت تبطل بالإجماع إلّا أنّ مسألة الجاهل بالقصر خرجت بالدليل و النصّ، فالمستفاد من الجميع هو تسليم السيّدين وقوع الإجماع على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها، فعلى هذا لا يكون الامتثال الإجمالي كافيا في صحة صلاة من شك في جزئية شيء لها لأنّ الجزئية و عدمها للصلاة حكم من أحكامها، فتبطل صلاة من لا يعلم جزئية شيء لها بمقتضى الإجماع.
(و هل يلحق بالعلم التفصيلي الظن التفصيلي المعتبر، فيقدّم على العلم الإجمالي أم لا؟).
و حاصل ما أفاده المصنّف ; هو عدم الإشكال في جواز الاحتياط، و ترك العمل بالظن التفصيلي إذا لم يتوقف على التكرار و كان الظن ظنا مطلقا، و ذلك لأنّ المستفاد من مقدمات دليل الانسداد إنّما هو نفي وجوب الاحتياط للزوم العسر و الحرج لا نفي جواز الاحتياط، فيجوز الاحتياط، و ترك العمل بالظن الانسدادي.
فعلى هذا، من يقول بالانسداد لا بدّ له أن يحكم بصحة عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد، ثم يقول:
(و العجب ممّن يعمل بالأمارات من باب الظن المطلق، ثم يذهب إلى عدم صحّة عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد و الأخذ بالاحتياط!).