دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٦ - الكلام في الخنثى
أخفت متردّدا بطلت صلاته، إذ يجب عليه الرجوع إلى العلم أو العالم-: أن الظاهر من الجهل في الأخبار غير هذا الجهل.
و أمّا تخيير قاضي الفريضة المنسيّة عن الخمس في ثلاثية و رباعية و ثنائية، فإنّما هو بعد ورود النصّ في الاكتفاء بالثلاث، المستلزم لإلغاء الجهر و الاخفات بالنسبة إليه،
يعني: لا يرتبط مورد النصّ بما نحن فيه أصلا، فكيف يدلّ ما دلّ على عدم وجوب الإعادة على الجاهل المركّب على كون الجاهل بالجهل البسيط مخيّرا من أول الأمر بين الجهر و الاخفات؟ بل الجاهل البسيط لو جهر أو أخفت متردّدا بطلت صلاته، فيجب عليه تحصيل العلم أو الرجوع إلى العالم فيقلّده.
(أن الظاهر من الجهل في الأخبار غير هذا الجهل).
هذا هو الوجه الثاني على ردّ الحكم بالتخيير مطلقا، يعني: أن المراد بالجهل في مورد الأخبار هو الجهل بالحكم، و الجهل في المقام هو الجهل من حيث الموضوع.
فالمستفاد من الأخبار هو أن الجاهل الغافل عن الحكم لا يجب عليه الإعادة فلا يستفاد منها أن الجاهل من حيث الموضوع مخيّر.
(و أمّا تخيير قاضي الفريضة المنسيّة عن الخمس ... إلى آخره).
و هذا القول من المصنّف ; دفع للتوهم الناشئ من الوجه الثاني على ردّ التخيير مطلقا، حيث قال المصنّف ;: إنّ المراد من الجهل في مورد الأخبار هو الجهل بالحكم، و الجهل في المقام هو الجهل بالموضوع، فما دلّ على معذوريّة الجاهل بالحكم لا يدلّ على معذوريّة الجاهل بالموضوع حتى يثبت التخيير مطلقا.
و من هنا يتوهّم أن الفقهاء قد حكموا بتخيير قاضي الفريضة في الرباعية بين الجهر و الإخفات مع أنه جاهل بالموضوع، لأنّه شاكّ فيما فات منه، فيعلم من هذا الحكم أن التخيير ليس الّا بدلالة الأخبار، فيجري في الخنثى أيضا.
و خلاصة الدفع أن التخيير بين الجهر و الاخفات في الرباعية ليس مستفادا من الأخبار أصلا، بل التخيير هنا هو حكم من العقل لا يرتبط بالأخبار أصلا.
و ذلك لما ورد من النصّ الخاص في اكتفاء من فاتت منه فريضة واحدة، و قد نسي و لا يعلم بأنها صلاة الصبح أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء بإتيانها في ضمن ثنائية