دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٩ - الموضع الأول و تفصيله
- كما في العامّين من وجه و شبههما- وجب التوقّف فيه و لو بعد الفحص.
قلت: هذه شبهة ربّما تورد على من استدل على وجوب الفحص عن المخصّص في العمومات بثبوت العلم الإجمالي بوجود المخصّصات، فإنّ العلم الإجمالي؛ إمّا أن يبقى أثره و لو بعد العلم التفصيلي بوجود عدّة مخصّصات، و إمّا أن لا يبقى، فإن بقي فلا يرتفع بالفحص، و الّا فلا مقتضي للفحص.
(و شبههما) من موارد تعارض الظاهرين كقول الشارع مثلا: اغتسل للجمعة، الظاهر في الوجوب، ثم قال ثانيا: ينبغي لك غسل الجمعة، الظاهر في الاستحباب فنعلم إجمالا أنّ أحد الظاهرين لم يكن مرادا، فوجب علينا التوقّف ما دام العلم الإجمالي باقيا و لو بعد الفحص؛ لأنّ وجوب التوقّف المسبّب عن العلم الإجمالي لا يرتفع ما دام العلم الإجمالي باقيا لامتناع ارتفاع المعلول مع بقاء العلّة.
(قلت: هذه شبهة ربّما تورد على من استدل على وجوب الفحص عن المخصّص في العمومات بثبوت العلم الإجمالي بوجود المخصّصات).
يقول المصنّف ;: هذه الشبهة قد اوردت على من استدل على وجوب الفحص عن المخصّص من جهة العلم الإجمالي بوجود المخصّصات، فيرد عليه هذا الإشكال.
فيقال: إنّ العلم بوجود المخصّصات لا يرتفع بالفحص، فلا يصحّ القول بوجوب التوقّف قبل الفحص لا بعده، بل يجب التوقّف مطلقا- أي: قبل الفحص، و بعده- لأنّ العلم باق على كل حال- أي: قبل الفحص، و بعده- فيجب أن يبقى أثره- أيضا- و هو وجوب التوقّف (و لو بعد العلم التفصيلي بوجود عدّة مخصّصات) بأن يكون مقدار المعلوم بالإجمال مثلا مائة و حصل بالفحص خمسون.
و إن قلنا: بأنه لا يبقى أثر العلم الإجمالي، و هو وجوب التوقّف بعد الفحص، لكان معناه عدم مقتضي للفحص من الأول، فالأمر يدور بين عدم وجوب الفحص و التوقّف أصلا و بين وجوبهما ما دام العلم الإجمالي باقيا و لو بعد الفحص لأنّ الموجب لوجوب التوقّف هو العلم الإجمالي، فلا يرتفع الّا بارتفاع العلم الإجمالي بانحلاله إلى العلم التفصيلي، فالقول بوجوب التوقّف قبل الفحص، و عدمه بعده باطل جدا. هذا غاية ما يمكن في تقريب الشبهة.