دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٦ - الشهرة الفتوائيّة
و في المقبولة، بعد فرض السائل تساوي الراويين في العدالة، قال ٧: (ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به، المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به و يترك الشاذّ، الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه، و إنّما الامور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتبع، و أمر بيّن غيّه فيجتنب، و أمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه و رسوله، قال رسول اللّه ٦:
حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشّبهات نجى من المحرّمات، و من أخذ الشّبهات وقع في المحرّمات و هلك من حيث لا يعلم، قلت: فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ... إلى آخر الرواية) [١].
الشهرة في الفتوى فتكون حجّة، و لذا جعلت الشهرة في الرواية من المرجّحات.
و الوجه الثاني: من جهة التعميم في الصلة حيث يكون الحكم منوطا بها، فلازمه هو اعتبار الشهرة في نفسه، و إن لم تكن في الرواية فالشهرة بما هي هي معتبرة، و إن كانت في الفتوى، ثمّ إنّ الوجه الثاني يمكن الاستدلال به فيما إذا سلّمنا أنّ المراد بالموصول هو خصوص الرواية، هذا تمام الكلام في المرفوعة.
و أمّا المقبولة فقد قال المصنّف ;: (و في المقبولة، بعد فرض السائل تساوي الراويين في العدالة، قال ٧: (ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك، فيؤخذ و يترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه، و إنّما الامور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتّبع، و أمر بيّن غيّه فيجتنب، و أمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه ... إلى آخره)).
و قد ذكرنا الرواية المقبولة تماما لتوقف الاستدلال بها على ذكرها كذلك، و الاستدلال بهذه الرواية الواردة في تعارض القضاوتين الناشئ عن تعارض الروايتين يحتاج إلى بيان امور:
منها: فرض إحدى الروايتين اللّتين استند إليهما الحاكمان المتعارضان في الحكم مشهورة، و الاخرى شاذّة.
و منها: إثبات كون المراد من المجمع عليه المذكور في الموضعين من المقبولة هو
[١] الفقيه ٣: ٦/ ١٨. التهذيب ٦: ٣٠٢/ ٨٤٥. الوسائل ٢٧: ١٥٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٩.