دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
تنبيهات و ينبغي التنبيه على امور:
الأول: هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف؟
إنّه قد عرفت أنّ القاطع لا يحتاج في العمل بقطعه إلى أزيد من الأدلّة المثبتة لأحكام مقطوعه، فيجعل ذلك كبرى لصغرى قطع بها فيقطع بالنتيجة، فإذا قطع بكون شيء خمرا و قام الدليل على كون حكم الخمر في نفسها هي الحرمة، فيقطع بحرمة ذلك الشيء.
[ينبغي التنبيه على امور]
[الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف]
(و ينبغي التنبيه على امور).
و قبل البحث عن التجرّي لا بدّ من ذكر أمرين:
الأمر الأول: أن بحث التجرّي هل هو من المسائل الاصولية أو من المسائل الكلامية، أو من المسائل الفقهية؟
الأمر الثاني: هو بيان الفرق بين التجرّي و المعصية و كذلك بين الانقياد و الإطاعة.
أمّا الأمر الأول، فنقول: إنّ مسألة التجرّي يمكن أن تكون من المسائل الكلامية، فيبحث فيها عن استحقاق المتجرّي للعقاب و عدم استحقاقه له، و يمكن أن تكون من المسائل الفقهية، فيبحث فيها عن أنّ الفعل المتجرّى به هل يكون محرّما أم لا؟
و يمكن أن تجعل من المسائل الاصولية، فيبحث فيها عن أن التجرّي هل يوجب قبح الفعل المتجرّى به فيترتّب عليه الحكم بالحرمة، فتقع في طريق استنباط الحكم الشرعي فتكون من المسائل الاصولية؟
أمّا الأمر الثاني، فنقول: إنّ التجرّي لغة هو أعمّ من المعصية لأنّه عبارة عن الطغيان و التمرد الشامل للعصيان، و كذلك يكون الانقياد أعمّ من الإطاعة، هذا بحسب اللغة.
و أمّا بحسب الاصطلاح الاصولي يكون التجرّي مباينا للعصيان، و هكذا يكون الانقياد مباينا للإطاعة، و ذلك أنّ التجرّي عند الاصوليين هو مخالفة القطع غير المصادف للواقع، أو مخالفة مطلق الحجّة غير المصادف للواقع، و المعصية تكون بالعكس، و كذلك بالنسبة إلى الانقياد و الإطاعة، فالأول هو موافقة القطع غير المصادف للواقع. و الثاني بالعكس.