دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٥ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
المستقيمة، و الخطأ من جهة المادّة لا يتصوّر في هذه العلوم لقرب الموادّ فيها إلى الإحساس.
جهة مادته، أمّا الخطأ من جهة المادة فلا يتصوّر في هذه العلوم لقرب المواد فيها إلى الإحساس، و أمّا من جهة الصورة، فلا يتصوّر- أيضا- لأنّ مراعاتها من الامور البديهية، و لأنّ المنطقيين عارفون بالقواعد المنطقية، و هي عاصمة عن الخطأ من جهة الصورة و القياس، كما ينقسم باعتبار الصورة إلى استثنائي و اقتراني، فكذلك ينقسم باعتبار المادة إلى الصناعات الخمس، أعني البرهان، و الجدل، و الخطابة، و الشعر، و المغالطة، ثم البرهان يتركّب من مقدمات يقينية سواء كانت ضرورية: و هي اليقينيات من دون واسطة، أو نظرية: و هي اليقينيات بواسطة اليقينيات الضرورية، ثم الضرورية منها ستة كما في حاشية ملّا عبد اللّه:
١- الأوّليات: و هي قضايا يكون مجرد تصوّر طرفيها كافيا في الجزم بالنسبة بينهما، مثل الكل أعظم من الجزء، و تسمّى بالبديهيات.
٢- المحسوسات: و هي قضايا يحكم العقل بها بواسطة إحدى الحواس، و تسمّى:
بالمشاهدات إن كانت الحواس ظاهرية مثل الشمس مشرقة، و بالوجدانيات إن كانت باطنية نحو: لنا جوع مثلا.
٣- المتواترات: و هي قضايا يحكم العقل بها بواسطة كثرة الشهادة المفيدة لليقين كالعلم بوجود مكة.
٤- المجرّبات: و هي قضايا يحكم العقل بها بسبب مشاهدات متكرّرة مع انضمام قياس خفي، و هو أنّه لو كان اتفاقيا لما كان دائما أو غالبا نحو: السقمونيا مسهل.
٥- الحدسيات: و هي قضايا يحكم بها العقل بواسطة حدس بمشاهدة القرائن، كالحكم بأنّ نور القمر مستفاد من الشمس لاختلافه بواسطة قربه و بعده عن الشمس، و الفرق بين التجربة و الحدس، أنّ الأول يتوقف على فعل الانسان، فإنّ الانسان ما لم يجرّب الدواء بتناوله مكرّرا لا يحكم عليه بالأثر المطلوب، بخلاف الحدس فإنه لا يتوقّف على ذلك.
٦- الفطريات: و هي قضايا يحكم بها العقل بواسطة وسط لا يغيب عن الذهن عند تصوّر طرفيها مثل: الأربعة زوج لكونه منقسما بمتساويين، فإنّ الانقسام لا يغيب عن الذهن، ثم مواد غير البرهان سبعة على ما في حاشية ملّا عبد اللّه: