دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٢ - الموضع الأول و تفصيله
فحينئذ لا يجوز لنا القطع بمراده و لا يحصل لنا الظن به، و القرآن من هذا القبيل، لأنه نزل على اصطلاح خاص، لا أقول على وضع جديد، بل أعمّ من أن يكون ذلك أو تكون فيه مجازات لا يعرفها العرب، و مع ذلك قد وجدت فيه كلمات لا يعلم المراد منها، كالمقطعات.
ثم قال: قال سبحانه: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [١] الآية، ذمّ على اتباع المتشابه، و لم يبين لهم المتشابهات ما هي، و كم هي، بل لم يبين لهم المراد من هذا اللفظ، و جعل البيان موكولا إلى خلفائه، و النبي ٦ نهى الناس عن التفسير بالآراء، و جعلوا الأصل عدم العمل بالظن إلّا ما أخرجه الدليل.
إذا تمهدت المقدّمتان، فنقول: مقتضى الاولى العمل بالظواهر، و مقتضى الثانية عدم
الأول.
ثم يذكر المطلب الثاني و هو: إن القرآن يكون متشابها بالعرض، و ذلك حيث قال تعالى: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [٢]، لم يبيّن المراد من المتشابهات لا كمّا و لا كيفا، فأصبح المتشابه متشابها مفهوما، فقد صار القرآن متشابها بالعرض، فيكون هذا المطلب- أيضا- دليلا على منع الصغرى، أي: لا ظهور للقرآن لكونه متشابها، و لو بالعرض.
ثم يبيّن المطلب الثالث فيقول: و النبي ٦ نهى الناس عن التفسير بالآراء؛ فيكون هذا دليلا على عدم جواز العمل بالقرآن؛ لأنّه تفسير بالرأي.
المطلب الرابع و هو قوله: و جعلوا الأصل عدم العمل بالظنّ الّا ما أخرجه الدليل، فيكون مقتضى هذا المطلب هو منع الكبرى- أي: عدم جواز العمل بالظنّ الحاصل من ظاهر القرآن-.
فالمستفاد من هذا الكلام هو أنّ للقرآن ظواهر، و لكن جعلوا الأصل عدم العمل بالظنّ الّا ما أخرجه الدليل؛ و هو ظواهر الأخبار، و قد قام إجماع الأصحاب على حجّيتها. هذا تمام الكلام في المقدّمتين اللّتين ذكرهما السيد.
ثم قال: (مقتضى الاولى العمل بالظواهر)، إذ قد تقدّم أن المتعارف بين الناس في مقام
[١] آل عمران: ٧.
[٢] آل عمران: ٧.