دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨١ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
يكن الحجّة واسطة في تبليغه لم يجب امتثاله، بل يكون من قبيل: (اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه) [١] فإنّ معنى سكوته عنه عدم أمر أوليائه بتبليغه حينئذ، فالحكم المنكشف بغير واسطة الحجّة ملغى في نظر الشارع و إن كان مطابقا للواقع، كما يشهد به تصريح الإمام ٧ بنفي الثواب على التصدّق بجميع المال، مع القطع بكونه محبوبا و مرضيّا عند اللّه.
الوجه الأول أصلا.
و لعلّ تركه التعرض للوجه الأول؛ إمّا لبعده عن ظاهر كلام الأخباريين، فإنّ ظاهره نفي حجّية العقل و عدم تنجّز الواقع بإدراكه القطعي، لا بيان تقيّد الواقع ببيان أهل العصمة :، و إمّا لوضوح بطلانه لاستلزامه الدور الباطل، و ذلك لتوقّف وجود الحكم الواقعي على بيان أهل العصمة : لفرض عدم وجود انشاء الحكم من اللّه تعالى في الواقع قبل بيانهم.
و من المعلوم أنّ بيانهم و تبليغهم موقوف على سبق وجود الحكم الواقعي، لفرض كونهم مبلّغين عن اللّه تعالى.
فالحاصل أنّ هذا الاحتمال يكون باطلا لأحد الأمرين فلذا تركه المصنّف ;.
و يمكن أن يقال في تقريب الوجه الثاني: إن القطع الحاصل عن بيان أهل العصمة : قد أخذ موضوعا لوجوب امتثال و إطاعة الأحكام الواقعية، و تقدّم في الفرق بين القطع الطريقي و الموضوعي أن القطع المأخوذ في موضوع حكم تابع لدليل ذلك سعة و ضيقا، فإذا دل الدليل على أن القطع المأخوذ في الموضوع خاص من حيث السبب كان متبعا.
و في المقام أن المستفاد من هذه الأخبار أنّ القطع المأخوذ في موضوع وجوب الإطاعة خاص من حيث السبب، أي: القطع الحاصل عن تبليغ و بيان المعصومين :، فإذا حصل من العقل لا يكون حجّة أصلا، فصحّ ما ذهب إليه الأخباريون من عدم اعتبار القطع الحاصل من المقدمات العقلية.
و الجواب عن هذا التقريب أن يقال: إن العلم ليس مأخوذا في موضوع وجوب الإطاعة لأن الحاكم بوجوب الإطاعة هو العقل لا الشرع، لاستلزامه الدور كما هو مبيّن تفصيلا في الكفاية، فوجوب الإطاعة لا يكون من الشارع حتى يأخذ العلم في موضوعه، بل حكم
[١] غوالي اللآلئ ٣: ١٦٦/ ٦١.