دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٧ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
فالحكم الواقعي فعلي في حقّ غير الظانّ بخلافه، و شأنيّ في حقّه، بمعنى وجود المقتضي لذلك الحكم لو لا الظن على خلافه، و هذا- أيضا- كالأول في عدم ثبوت الحكم الواقعي للظانّ بخلافه؛ لأن الصفة المزاحمة بصفة اخرى لا تصير منشأ لحكم، فلا يقال للكذب النافع: إنه قبيح واقعا.
و الفرق بينه و بين الوجه الأول- بعد اشتراكهما في عدم ثبوت الحكم الواقعي للظان بخلافه-: أنّ العامل بالأمارة المطابقة حكمه حكم العالم و لم يحدث في حقّه بسبب ظنه حكم،
في حقّ من قام عنده أمارة مخالفة له، فيكون حكمه الواقعي الفعلي مؤدّى الأمارة.
و لذا يقول المصنّف ;:
(فالحكم الواقعي) المشترك (فعلي في حقّ غير الظان بخلافه) يعني: في حقّ العالم، و الظان بالوفاق (و شأني) في حقّ الظان بالخلاف ثم يقول: (و هذا- أيضا- كالأول) يكون تصويبا و مشتركا في عدم ثبوت الحكم الواقعي للظان بخلاف الواقع (لأنّ الصفة المزاحمة بصفة اخرى لا تصير منشأ لحكم) فإذا فرضنا كون صلاة الجمعة محرّمة في الواقع لكان في تركها مصلحة و هذه المصلحة أصبحت سببا لحرمتها ثم إذا قامت الأمارة على وجوبها يحدث في فعلها مصلحة ملزمة، فتكون المصلحة الذاتية في الترك مزاحمة بالمصلحة الحادثة في الفعل، فلا تؤثر في الحرمة.
و الفرق بين الوجه الأول و الوجه الثاني- بعد كون كليهما تصويبا، إذ الحكم الواقعي للجاهل الذي قامت عنده أمارة مخالفة للواقع في كلا الوجهين غير الحكم الواقعي الأوّلي-: إنّما هو في كون حكم الجاهل الذي قامت عنده أمارة مطابقة للواقع هو حكم العالم على الوجه الثاني، و غير حكم العالم على الوجه الأول؛ لأن الحكم الواقعي على الوجه الأول مختصّ بالعالم، و لا يشترك معه الجاهل أصلا سواء كان من قامت عنده أمارة مطابقة أو مخالفة.
و أما في الوجه الثاني فالحكم الواقعي الشأني مشترك بين الكل، و الحكم الفعلي مشترك بين العالم و بين من قامت عنده أمارة مطابقة للواقع. نعم، من قامت عنده أمارة مخالفة فحكمه الواقعي هو مؤدّى الأمارة، فلا يشترك مع العالم في الحكم الفعلي الأوّلي، بل هو مختصّ بالعالم. هذا هو الفرق الأول.