دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٠ - المقام الثاني و هو كفاية العلم الإجماليّ في الامتثال
الامتثال، إلّا أنّ شبهة اعتبار نيّة الوجه- كما هو قول جماعة بل المشهور بين المتأخّرين- جعل الاحتياط في خلاف ذلك، مضافا إلى ما عرفت من مخالفة التكرار للسيرة المستمرة.
مع إمكان أن يقال: إنّه إذا شك بعد القطع بكون داعي الأمر هو التعبّد بالمأمور به، لا حصوله بأي وجه اتفق، في أنّ الداعي هو التعبّد بإيجاده و لو في ضمن أمرين أو أزيد، أو التعبّد بخصوصه متميّزا عن غيره، فالاصل عدم سقوط الغرض الداعي إلّا بالثاني، و هذا
بالاحتياط، فدفع المصنف ; هذا التوهم بقوله: و أدلة الظنون الخاصة إنّما دلت على كفايتها عن الواقع، و لم تدل على تعيين العمل بها في مقام الامتثال، فيجوز العمل بالاحتياط في مقام الامتثال، ثم يبيّن أولوية العمل بالظن، و يذكر لها وجوها:
الوجه الأول: أشار إليه بقوله: (إلّا أنّ شبهة اعتبار نية الوجه- كما هو قول جماعة بل المشهور بين المتأخرين- جعل الاحتياط في خلاف ذلك) أي: الاحتياط، فالاحتياط بملاحظة هذه الشبهة هو العمل بالظن لأنّه سبيل لا منع فيه.
قوله: (مضافا إلى ما عرفت من مخالفة التكرار للسيرة المستمرة) اشارة إلى الوجه الثاني.
قوله: (مع إمكان أن يقال ... إلى آخره) إشارة إلى الوجه الثالث.
و حاصل هذا الوجه أنّ أمر الشارع تابع لتعلّق غرضه بما تعلّق به الأمر، و الغرض هو الداعي إلى الأمر، و لا يسقط الأمر الّا بعد حصول الغرض، فلا بدّ للمكلف من عمل في مقام امتثال الأمر يحصل به غرض الشارع من الأمر حتى يسقط أمره.
و من هنا يمكن أن يقال: إنّ قصد الوجه، و تمييز ما هو الواجب، و إن لم يدل عليهما دليل شرعي، و لا دليل عرفي لتحقّق الإطاعة عرفا بالاحتياط، الّا أنّ العقل يحكم باعتبارهما للشك في حصول الغرض بدونهما، و يحصل العلم بحصول الغرض معهما، فيدور الأمر بين التعيين و التخيير.
بمعنى أنّ الغرض لو حصل بالاحتياط يكون المكلّف مخيّرا بين العمل بالاحتياط، و العمل بالظن، لحصول الغرض بكل واحد منهما، و أمّا لو لم يحصل الغرض الّا بالعمل بالظن، فيكون العمل بالظن متعيّنا على المكلّف، إذ العقل في دوران الأمر بين التعيين و التخيير يحكم بالتعيين فيجب العمل بالظن لحصول الغرض به يقينا.