دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٧ - الكلام في الخنثى
فلا دلالة فيه على تخيير الجاهل بالموضوع مطلقا.
و أمّا معاملة الغير معها، فقد يقال بجواز نظر كل من الرجل و المرأة إليها لكونها شبهة في الموضوع، و الأصل الإباحة.
و فيه: أن عموم وجوب الغضّ على المؤمنات إلّا عن نسائهن أو الرجال المذكورين في الآية، يدل على وجوب الغضّ عن الخنثى، و لذا حكم في «جامع المقاصد» بتحريم نظر
و ثلاثية و رباعية، فلازم اكتفاء الشارع بالثلاث هو إلغاء الجهر و الاخفات بالنسبة إلى الرباعية المردّدة بين العشاء، فيجب فيها الجهر، و الظهرين فيجب فيهما الاخفات، و الحاكم بالإلغاء بعد اكتفاء الشارع بالثلاث هو العقل.
(فلا دلالة فيه) أي: في هذا التخيير في هذا المورد الخاص (على تخيير الجاهل بالموضوع مطلقا) حتى فيما نحن فيه لأنّ التخيير لا يكون مستفادا من الأخبار حتى يجري في المقام أيضا.
(و أمّا معاملة الغير معها، فقد يقال بجواز نظر كل من الرجل و المرأة إليها لكونها شبهة في الموضوع و الأصل الإباحة).
يعني: يجوز لكل واحد من الرجل و المرأة النظر إلى الخنثى لأنّ كل منهما يشك شكّا بدويا على وجوب غضّ البصر عنها، فيرجع إلى البراءة، و الحكم بالإباحة كما هو مقتضى القاعدة في الشبهة الموضوعية.
(و فيه: أن عموم وجوب الغضّ ... إلى آخره).
يعني: الحكم بالإباحة بمقتضى الرجوع إلى الأصل لا يصح، و ذلك لوجود العموم المستفاد منه وجوب غضّ الرجال من أبصارهم عن النساء الّا ما خرج بالدليل، و بالعكس، فلا مجال للأصل إذا كان الدليل الاجتهادي موجودا، فقوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ [١] يدلّ على وجوب غضّ الرجال أبصارهم عن النساء الّا ما خرج بالدليل كالمحارم، و قوله تعالى: وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَ [٢] يدلّ على وجوب غض النساء أبصارهن عن الرجال الّا ما استثني في الآية.
[١] النور: ٣٠.
[٢] النور: ٣١.