دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤١ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
- إلى أقوالهم، فيسمّى المجموع إجماعا؛ بناء على ما تقدم من المسامحة في تسمية اتّفاق جماعة مشتمل على قول الإمام ٧ إجماعا، و إن خرج عنه الكثير أو الأكثر. فالدليل- في الحقيقة- هو اتفاق من عدا الإمام ٧، و المدلول الحكم الصادر عنه ٧، نظير كلام الإمام ٧ و معناه.
المجمعين، أو الحدس لاستحالة توافقهم على الخطأ، فنكشف موافقة قول الإمام ٧ من باب الحدس، كما يقول به المتأخّرون، لا أنّه ٧ يدخل فيهم، كما يقول به القدماء.
ثم الإجماع الدخولي التضمّني لا ينافي الاصطلاح الأول في الإجماع، و هو اتفاق الكل أحدهم الإمام ٧. غاية الأمر: قد يتسامح في إطلاقه، فيطلق على اتفاق جماعة و إن قلّت؛ بشرط دخول الإمام فيهم، فالقدماء- القائلون بالاجماع الدخولي- يطلقون الإجماع على معناه الاصطلاحي، و لو من باب التسامح.
و أمّا من يطلق الإجماع على من عدا الإمام ٧، كالشيخ و من تبعه و المتأخرون، فليس هذا الإجماع اصطلاحيا، بل لا يكون إجماعا أصلا، فيكون دليلا خامسا في قبال الأدلة الأربعة، كاشفا عن قول الإمام ٧.
(إلّا أن ينضمّ قول الإمام ٧- المكشوف عنه باتفاق هؤلاء- إلى أقوالهم، فيسمّى المجموع) المركّب من الكاشف و المنكشف (إجماعا) فكما أنّ الإجماع يطلق على الدخولي- الذي هو اتفاق جماعة أحدهم الإمام ٧ بالتسامح و المجاز- فكذلك إطلاق الإجماع على من عدا الإمام يكون بالتسامح، فيطلق الإجماع على اتفاق من عدا الإمام ٧، بعد انضمام قول الإمام إلى أقوالهم، و بذلك يتحقّق الإجماع بمعناه المصطلح عند الخاصة.
(فالدليل) عند اللّطفي و التقريري و الحدسي (في الحقيقة: هو اتفاق من عدا الإمام ٧، و المدلول الحكم الصادر عنه ٧، نظير كلام الإمام ٧ و معناه)، إنّما قال: نظير كلام الإمام و معناه، لأنّ المعنى في الكلام يكون من التصوّرات، و المصطلح فيها عندهم هو: التعبير عن اللفظ بالدال و عن المعنى بالمدلول، و ما نحن فيه هو استكشاف قول الإمام ٧ بالاجماع و هو من التصديقات، و المصطلح فيها هو التعبير عن الكاشف بالدليل، و عن المنكشف بالمدلول، فيكون المقام نظير الكلام و معناه، لا نفسه فلذا أتى المصنف بكلمة نظير، و قال: نظير كلام الإمام و معناه.