دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٢ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
فالنكتة في التعبير عن الدليل بالاجماع- مع توقّفه على ملاحظة انضمام مذهب الإمام ٧، الذي هو المدلول إلى الكاشف عنه، و تسمية المجموع دليلا- هو التحفّظ على ما جرت سيرة أهل الفن من إرجاع كل دليل إلى أحد الأدلة المعروفة بين الفريقين، أعني:
الكتاب و السنّة، و الإجماع و العقل.
ففي إطلاق الإجماع على هذا مسامحة في مسامحة، و حاصل المسامحتين: إطلاق الإجماع على اتّفاق طائفة يستحيل بحكم العادة خطأهم و عدم وصولهم إلى حكم الإمام ٧.
قوله: (فالنكتة في التعبير عن الدليل بالإجماع ... إلى آخره)، دفع لما يقال: من أنّه لما ذا لم يجعل اتفاق من عدا الإمام دليلا مستقلا خامسا حتى تصبح الأدلة خمسة: الأول الكتاب، و الثاني السنّة، و الثالث العقل، و الرابع الإجماع، و الخامس الكاشف. فلم تكن الحاجة إلى تكلّف ضمّ قول الإمام ٧ إلى أقوالهم و تسمية المجموع اجماعا باصطلاح الخاصة.
فأجاب المصنّف ; بقوله: النكتة في ذلك التكلّف هو التحفّظ على الأدلة الأربعة بإرجاع كل دليل إلى أحد الأدلة الأربعة، كإرجاع الاستصحاب إلى السنّة عند بعض، و إلى العقل عند آخر.
فقد جرت سيرة أهل الفن على الإرجاع، و لذا أرجعوا هذا الدليل، أي: اتفاق من عدا الإمام ٧ إلى الإجماع باصطلاح الخاصة بتكلّف ضمّ قوله ٧ إلى أقوالهم، فيكون إطلاق الإجماع على اتفاق من عدا الإمام ٧ مسامحة في مسامحة، كما أشار إليه المصنّف ; بقوله:
(ففي إطلاق الإجماع على هذا)، أي: اتفاق من عدا الإمام ٧ (مسامحة في مسامحة)، و بيان المسامحتين يحتاج إلى بيان مناط الحقيقة، فنقول: إنّ ملاك الحقيقة هو اتفاق الكل، أحدهم الإمام ٧، فإذا انتفى هذا الملاك تنتفي الحقيقة، و يكون الإطلاق من باب المسامحة و المجاز.
و من هذا البيان يتضح وجه المسامحتين في المقام، و ذلك أن إطلاق الإجماع على اتفاق جماعة أحدهم الإمام ٧ مسامحة لانتفاء الملاك، ثم إطلاقه على اتفاق جماعة لم يكن أحدهم هو الإمام ٧ مسامحة ثانية مشتملة على المسامحة الاولى، و هو عدم إطلاق