دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٤ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
قسم ينتهي إلى مادّة هي قريبة من الإحساس، و من هذا القسم علم الهندسة و الحساب و أكثر أبواب المنطق، و هذا القسم لا يقع فيه الخلاف بين العلماء، و الخطأ في نتائج الأفكار، و السبب في ذلك أنّ الخطأ في الفكر؛ إمّا من جهة الصورة أو من جهة المادّة، و الخطأ من جهة الصورة لا يقع من العلماء، لأنّ معرفة الصورة من الامور الواضحة عند الأذهان
زوج من الفطريات، لكونه واضحا، و لا يعقل الخطأ فيها، فلذا اكتفى بذكر ما تكون مادته قريبة من الإحساس، و المراد من المادة هي الصغرى و الكبرى.
و بعبارة واضحة: إنّ المراد من المادة في باب الأقيسة هي القضايا التصديقية المذكورة لبيان المقاصد.
(و من هذا القسم علم الهندسة).
و هو ما يبحث فيه عن المقادير المتّصلة فيكون موضوعه: هو المقدار و الكم المتّصل، و من مسائله: كل مقدار وسط فهو ضلع ما يحيط به الطرفان، و المراد من كون المقدار الوسط ضلع ما يحيط به الطرفان أن يكون الحاصل من ضربه في نفسه هو الحاصل من ضرب أحد الطرفين في الآخر، مثلا: الثلاثة وسط بين الواحد و التسعة، و الحاصل من ضربه في نفسه هو التسعة و هو الحاصل من ضرب التسعة في الواحد، و نحو المثلث ما أحاطت به ثلاثة خطوط مستقيمة، و معلوم أنّ المادة في المثالين من الامور المحسوسة.
و علم (الحساب) و هو: ما يبحث فيه عن العدد، فيكون موضوعه هو الكم المنفصل، و من مسائله: إذا ضربت عدد الاثنين في الاثنين يحصل أربعة.
(و أكثر أبواب المنطق).
مثل: إنّ الموجبة الكلّية و الجزئية إنّما تنعكس إلى الموجبة الجزئية في العكس المستوي، و كذا السالبة الكلّية و الجزئية لا تنعكس إلّا جزئية في باب عكس النقيض هذا في التصديقات، و التعرف على ما هو مفهوم الجزئي و الكلّي، و النسبة بين الكلّيات في التصورات، و لا يقع الخطأ في معرفة هذه المفاهيم و الاصطلاحات، فتكون قريبة من الإحساس.
فهذا القسم من العلوم النظرية لكون موادّه قريبة من الإحساس لا يقع فيه الخلاف بين العلماء و الخطأ في نتائج الأفكار، لأنّ الخطأ في الفكر إمّا من جهة صورة القياس، أو من