دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦ - مقدمة في مباحث الكتاب
فالمرجع فيه هي القواعد الشرعيّة الثابتة للشاك في مقام العمل، و تسمّى بالاصول العمليّة.
و هي منحصرة في أربعة، لأنّ الشك إمّا أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أم لا، و على الثاني
ثم المراد من القطع و الظن واضح لا يحتاج إلى البيان.
نعم، المراد من الشك لا بد أن يكون بمعنى تساوي الطرفين حتى يكون مباينا للقطع و الظن كما يقتضيه قانون التقسيم؛ إذ التقسيم يقتضي تباين الأقسام، فالتقسيم الثاني كما في كلام المصنّف ;؛ مبنيّ على كون الشك بالمعنى المذكور، لا بمعنى عدم العلم في مقابل العلم، فالصحيح أن يجعل التقسيم على هذا المعنى الثاني ثنائيا.
و نستكشف من جعله التقسيم ثلاثيا أن الشك يكون بالمعنى الأول، إلّا أن يقال: إن مقصوده من التقسيم هو تبويب كتابه باعتبار حالات المكلّف، و لهذا جعل هذا الكتاب ثلاثة مقاصد: المقصد الأول: في القطع، و الثاني: في الظن، و الثالث: في الشك.
(فالمرجع فيه هي القواعد الشرعية ... إلى آخره).
يمكن أن يقال: إن القواعد المذكورة بعضها شرعية كالاستصحاب على قول، و بعضها عقلية كالتخيير، و بعضها شرعية و عقلية كالبراءة و الاحتياط، فتسمية الجميع بالقواعد الشرعية لا معنى لها أصلا، فإنه يقال: و الأمر و إن كان كذلك الّا أنّ الشارع قد أمضى حكم العقل فترجع القواعد إلى الشارع جعلا أو امضاء.
(و تسمّى بالاصول العمليّة).
أي: القواعد العملية في مقابل الأدلة الاجتهادية، فيكون الأصل هنا بمعنى القاعدة و لمّا كان كل واحد من الاستصحاب و البراءة و التخيير قاعدة كلية كان الصحيح أن تجمع بالقواعد العملية: يعني تسمّى هذه القواعد بالعملية لأنها ثابتة للشاك في مقام العمل فيرجع إليها حينما لم يكن له دليل على الحكم.
الأمر الثاني: بيان حصر الاصول العملية في الأربعة، كما أشار اليه بقوله: (و هي منحصرة في أربعة).
و ظاهر كلامه- ابتداء- و إن كان حصر نفس الاصول في الأربعة، اذ الضمير في قوله:
(هي) يرجع إلى الاصول نفسها، الّا ان كلامه في مقام بيان تعليل الحصر نصّ في حصر مجاريها على الاربعة، ثم هذا الحصر حصر عقلي، لأنّه يدور بين النفي و الإثبات كما هو