دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥ - مقدمة
شرعا، لأنّ الحجّة عبارة عن الوسط الذي به يحتجّ على ثبوت الأكبر للأصغر، و يصير واسطة للقطع بثبوته له، كالتغيّر لإثبات حدوث العالم، فقولنا: «الظنّ حجّة، أو البيّنة
و الأصغر، لأن الأكبر في الاصول هو حكم من الأحكام و في المنطق ليس كذلك، و الأصغر في الاصول هو متعلّق الحكم، و في المنطق ليس كذلك، هذا مضافا إلى اشتراط العلاقة بين الأوسط و الأكبر في حجّة المنطقي دون الاصولي، و الجامع بينهما هو: أنّ الحجّة و هي الأوسط يكون سببا للقطع بثبوت الأكبر للأصغر سواء كان الأكبر حكما و الأصغر متعلّقا كما هو عند الاصولي، أم لا كما هو عند المنطقي.
و من هنا يتّضح عدم إطلاق الحجّة بما هو عند الاصولي و المنطقي على القطع، لأنّ الحجّة عندهما هي ما يكون سببا للقطع بالحكم على متعلّقه أو بالأكبر للأصغر فكيف يطلق على نفس القطع؟
و قد أشار إليه- كما سيأتي- بقوله: (و الحاصل أنّ كون القطع حجّة غير معقول لأنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب، فلا يطلق على نفس القطع).
هذا مضافا إلى أنّ الحجّة عند المنطقي يعتبر فيها وجود العلاقة بين الأوسط و الأكبر كما تقدّم، و هذه العلاقة منتفية في القطع الطريقي المحض الذي يكون محلّا للبحث، فإذا قطعنا بوجوب صلاة الجمعة مثلا لما كانت العلاقة بين الوجوب و القطع ثابتة لأنّ القطع ليس علّة للوجوب، و لا معلولا له، و لا كونهما معلولين لعلّة ثالثة، فلا يطلق عليه الحجّة بما هو عند المنطقي، إذ الحجّة عنده مشروطة بوجود العلاقة، و هذه العلاقة منتفية في القطع.
و الحقّ أنّ الحجّة عند المنطقي عبارة عن مجموع المقدّمتين أي: الصغرى و الكبرى اللتين تحصل منهما النتيجة كما في الحاشية، فلا تطلق على القطع لأنّه أمر يحصل من المقدّمتين، فيحصل من جميع ما ذكرنا جواب السؤال المتقدم: لما ذا لا يطلق عليه الحجّة بما هو عند المنطقي و بما هو عند الاصولي؟
و قد اتّضح أنّ الحجّة بما هو عند الاصولي لا تطلق على القطع. نعم، الحجّة بهذا المعنى تطلق على الأمارات المعتبرة شرعا، لأنّ الحجّة عند الاصولي كما يقول المصنف (قدّس سرّه):
(عبارة عن الوسط الذي به يحتجّ على ثبوت الأكبر للأصغر) أي: ثبوت الحكم