دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٣ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
قلت: أوّلا: نمنع مدخليّة توسّط تبليغ الحجّة في وجوب إطاعة حكم اللّه سبحانه، كيف و العقل بعد ما عرف أنّ اللّه تعالى لا يرضى بترك الشيء الفلانيّ و علم بوجوب إطاعة اللّه، لم يحتج ذلك إلى توسّط مبلّغ؟
و دعوى استفادة ذلك من الأخبار ممنوعة فإنّ المقصود من أمثال الخبر المذكور عدم جواز الاستبداد بالأحكام الشرعيّة بالعقول الناقصة الظنيّة، على ما كان متعارفا في ذلك الزمان من العمل بالأقيسة و الاستحسانات، من غير مراجعة حجج اللّه بل في مقابلهم :،
(قلت: أوّلا: نمنع مدخليّة توسط تبليغ الحجّة في وجوب إطاعة حكم اللّه سبحانه).
هذا الجواب من المصنّف ; ردّ و ناظر إلى الوجه الثاني من الوجوه المذكورة.
و مفاد هذا الوجه هو مدخلية توسّط تبليغ الحجّة في وجوب الإطاعة.
ففيه: أولا: منع مدخلية توسّط تبليغ الحجّة في تنجّز التكليف، و وجوب الإطاعة، كيف يكون له مدخلية (و العقل بعد ما عرف أنّ اللّه تعالى لا يرضى بترك الشيء الفلاني) كردّ الوديعة مثلا، (و علم) بالبداهة (بوجوب إطاعة اللّه تعالى لم يحتج ذلك) أي: ردّ الوديعة (إلى توسّط مبلّغ؟).
(و دعوى استفادة ذلك من الأخبار ممنوعة).
يعني دعوى استفادة مدخليّة توسّط تبليغ الحجّة من الأخبار ممنوعة.
(فإنّ المقصود من أمثال الخبر المذكور) مثل قوله ٧: (حرام عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوا منّا) [١] هو عدم جواز الاستبداد، و الاستقلال و الانفراد باستنباط الأحكام الشرعية بالعقول الناقصة الظنّية كالقياس مثلا، فالمقصود منها هو منع أبي حنيفة و أمثاله الذين يجعلون أنفسهم مستغنين عن مسألة الحجج المعصومين :، بل كانوا يفتون على خلافهم.
و بالجملة فالمقصود من هذه الأخبار أنه لا يجوز لأحد أن يعتمد في الأحكام بالدليل العقلي الظني كما كان هذا متعارفا في ذلك الزمان، أي: زمان الأئمة :، حيث يعمل أئمة النفاق بالأقيسة و الاستحسانات الظنيّة من دون الرجوع إلى أئمة الهدى :.
[١] الكافي ٢: ٤٠٢/ ١، و فيه: (شرّ) بدل (حرام).