دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٧ - المقام الثاني و هو كفاية العلم الإجماليّ في الامتثال
الوجه. و لإبطال هذه الشبهة و إثبات صحّة عبادة المحتاط محلّ آخر.
و أمّا لو توقّف الاحتياط على التكرار، ففي جواز الأخذ به و ترك تحصيل الظن بتعيين المكلّف به أو عدم الجواز، وجهان:
من أنّ العمل بالظن المطلق لم يثبت إلّا جوازه و عدم وجوب تقديم الاحتياط عليه، أمّا تقديمه على الاحتياط فلم يدل عليه دليل.
و من أنّ الظاهر أنّ تكرار العبادة احتياطا في الشبهة الحكمية مع ثبوت الطريق إلى الحكم الشرعيّ و لو كان هو الظنّ المطلق خلاف السيرة المستمرة بين العلماء، مع أنّ جواز
يتعجّب المصنّف ; من المحقّق القمي ;، حيث إنّه يقول بالانسداد، و لازم القول بالانسداد هو صحة العمل بالاحتياط، فكيف يذهب إلى وجوب العمل بالظن تقليدا أو اجتهادا؟ إذ لازم هذا القول بطلان العمل بالاحتياط، و عدم جوازه ينافي القول بالانسداد، لأنّ لازمه جواز الاحتياط، فمنشأ التعجب هو التنافي (و لعل الشبهة من جهة اعتبار قصد الوجه) و تقدّم منّا أنّه ليس لاعتباره دليل أصلا.
(و أمّا لو توقّف الاحتياط على التكرار، ففي جواز الأخذ به و ترك تحصيل الظن بتعيين المكلّف به أو عدم الجواز، وجهان:).
قوله: (من أنّ العمل) بيان لتقديم الامتثال الإجمالي، و جواز الاحتياط و ذلك لأنّ ما ثبت بالانسداد ليس إلّا جواز العمل بالظن المطلق لا وجوب العمل به حتى يجب تقديمه على الاحتياط، و كذلك المنفي بمقدّمات الانسداد هو وجوب الاحتياط للزوم العسر و الحرج لا جواز الاحتياط.
فالحاصل أنّ العمل بالاحتياط كالعمل بالظن جائز، فيجوز تقديم الاحتياط، و الامتثال الإجمالي على الظن المطلق.
قوله: (و من أنّ الظاهر) بيان لتقديم العمل بالظن المطلق على الاحتياط، و ذلك لأنّ تكرار العبادة احتياطا في الشبهة الحكمية مخالف للسيرة، و إنّما قيّد الشبهة بالحكمية تنبيها على عدم جريان الانسداد في الشبهات الموضوعية لأنّ باب العلم فيها منفتح غالبا لأجل وجود الأمارات الشرعية مثل اليد و السوق و قاعدة الطهارة و البيّنة.
قوله: (خلاف السيرة) خبر (أنّ) في قوله: (إنّ تكرار العبادة).