دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٦ - الموضع الأول و تفصيله
في المتشابه؛ لأنّهم لم يقفوا على معناه و لم يعرفوا حقيقته، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم، و استغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء : فيعرّفونهم) [١].
و إمّا الحمل على ما يظهر له في بادئ الرأي من المعاني العرفية و اللغوية، من دون تأمّل في الأدلة العقلية و من دون تتبع في القرائن النقلية، مثل الآيات الأخر الدالة على خلاف هذا المعنى و الأخبار الواردة في بيان المراد منها، و تعيين ناسخها من منسوخها.
من دون فحص عن القرينة.
و قد أشار إلى المعنى الثاني للتفسير بالرأي بقوله: (و إمّا الحمل على ما يظهر له في بادي الرأي من المعاني العرفية و اللغوية من دون تأمّل في الأدلة العقلية).
هذا يصحّ أن يكون جوابا عن الرواية الدالة على توبيخ أبي حنيفة، مع أنّه يعمل بظاهر القرآن من دون تأويل بالرأي لعدم الاعتبار بالرأي عنده مع الكتاب و السنّة و ظاهرهما، فيقال: إن أبا حنيفة كان يعمل بظواهر الكتاب من دون الرجوع إلى أهل العصمة : و أخبارهم، فيكون عمله بالظواهر تفسيرا بالرأي بالمعنى الثاني، و لذا ورد عليه التوبيخ من الإمام ٧، هذا مضافا إلى أن الرواية مرسلة غير ناهضة لإثبات شيء فلا حاجة إلى الجواب عنها.
و الحاصل أن الجواب عن القسم الأول و الثاني و الثالث قد تقدّم مفصّلا، و لا يبقى أيّ خفاء فيها أصلا.
و بقي الجواب التفصيلي عن القسم الرابع الذي دلّ على حرمة العمل بالقرآن على نحو الاستقلال من دون الرجوع إلى الأئمة : و ما ورد عنهم :، فنقول في الجواب عنه:
إنّ محل الكلام هو العمل بالظواهر بعد الرجوع إلى الأخبار الواردة عنهم :، و الفحص عن تخصيصها و نسخها، فنعمل بالظواهر بعد الفحص عن تخصيص عمومات الكتاب و نسخ بعض الآيات.
فما دلّ على عدم جواز الاستقلال لا يشمل المقام؛ لعدم الاستقلال بالرأي في العمل بالكتاب، و عدم الاستغناء عن الرجوع إلى أهل البيت :.
[١] الوسائل ٢٧: ٢٠٠- ٢٠١، أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ح ٦٢.