دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٧ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
فإن أراد به وجوب امضاء حكم العقل بالعمل به عند عدم التمكّن من العلم ببقاء التكليف، فحسن؛ و إن أراد وجوب الجعل بالخصوص في حال الانسداد، فممنوع؛ إذ جعل الطريق بعد انسداد باب العلم إنّما يجب عليه إذا لم يكن هناك طريق عقلي و هو الظن، الّا أن يكون لبعض الظنون في نظره خصوصية.
القائل بالامتناع، فالأقوال في هذه المسألة ثلاثة:
١- امتناع التعبّد.
٢- وجوب التعبّد.
٣- إمكان التعبّد، و يقول به المشهور.
و المصنّف ; قد اختار هذا القول المشهور فيردّ القول بوجوب التعبّد كما ردّ قول ابن قبة حيث يقول في مقام ردّ هذا القول: (فإن أراد به) أي: إيجاب التعبّد بالظن وجوب إمضاء الشارع ما حكم به العقل من العمل بالظن عند عدم تمكّن المكلّف من العلم، و بقاء التكليف، (فحسن) إذ العقل يحكم بحجّية الظن عند انسداد باب العلم، فيجب على اللّه تعالى إمضاء ذلك فيكون مطلق الظن حجّة.
(و إن أراد وجوب الجعل بالخصوص في حال الانسداد فممنوع).
ففي قوله: بالخصوص، احتمالان:
الاحتمال الأول: كونه قيدا للجعل بمعنى: إن الجعل لم يكن إمضاء لحكم العقل، بل يكون جعل الظن حجّة مع قطع النظر عن حكم العقل، فلا يرتبط جعل الشارع بحكم العقل أصلا، فيكون خاصّا له.
الاحتمال الثاني: كونه قيدا للمجعول بمعنى: إن اللّه يجعل بعض الأمارات حجّة، فيكون المجعول حجّية بعض الأمارات الخاصة كخبر العادل مثلا.
و ما يظهر من كلامه ; هو الاحتمال الثاني حيث قال: (الّا أن يكون لبعض الظنون في نظره خصوصية).
و على كلا التقديرين يكون جعل الشارع ممنوعا و باطلا، و ذلك لأنّ احتمال الأول مستلزم لأن يكون الجعل جعل ما هو حاصل، إذ الشارع جعل اعتبار الظن الحاصل عقلا فيلزم تحصيل ما هو حاصل، و قد ثبت في محله استحالة تحصيل ما هو حاصل، و لا يلزم