دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٨ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
و إن أراد حكم صورة الانفتاح، فإن أراد وجوب التعبّد العيني فهو غلط، لجواز تحصيل العلم معه قطعا، و إن أراد وجوب التعبّد به تخييرا، فهو ممّا لا يدركه العقل، إذ لا يعلم العقل بوجود مصلحة في الأمارة يتدارك بها مصلحة الواقع التي تفوت بالعمل بالأمارة، اللهم الّا أن يكون في تحصيل العلم حرج يلزم في العقل رفع إيجابه بنصب أمارة هي أقرب من غيرها إلى الواقع، أو أصحّ في نظر الشارع من غيره في مقام البدلية عن الواقع، و الّا فيكفي
هذا المحذور من فرض الإمضاء لأنّ الإمضاء يكون تأكيدا لما حكم به العقل.
ثم وجه المنع على الاحتمال الثاني هو لزوم الترجيح من دون مرجّح، و قد ثبت في محلّه بطلان ذلك، فيكون جعل بعض الظن ترجيحا بلا مرجّح، و هو باطل، الّا أن يكون لبعض الظنون في نظر الشارع خصوصية و مزية، فيصح له أن يجعل ما له المزية حجّة، فلا يلزم حينئذ محذور الترجيح بلا مرجّح.
فالاحتمال الثاني يكون أقل محذورا من الاحتمال الأول، فالأولى- حينئذ- أن يؤخذ به دون الأول.
(و إن أراد حكم صورة الانفتاح، فإن أراد وجوب التعبّد العيني فهو غلط).
إذ يكون معناه عدم جواز تحصيل العلم و هذا باطل، لأنّ التعبّد بالأمارة لا يوجب حرمة تحصيل العلم قطعا، فيجوز تحصيله و العمل به، و هو ينافي وجوب العمل بها معيّنا بمقتضى وجوب التعبّد بها تعيينا فيكون باطلا.
(و إن أراد وجوب التعبّد به تخييرا، فهو ممّا لا يدركه العقل).
أي: إن أراد كون وجوب التعبّد بالظن وجوبا تخييريا بأن يجعل الشارع العمل بالأمارة عدلا لتحصيل العلم و العمل به حتى يكون المكلّف مخيّرا بين العمل بها، و بين تحصيل العلم و العمل به فهو ممّا لا يدركه العقل، أي: لا يحكم العقل بالوجوب التخييري.
كيف يحكم به مع كون تحصيل العلم أرجح من العمل بالأمارة؟ فحينئذ يحكم العقل بالعمل بما هو الأرجح فرارا من تقديم المرجوح على الراجح.
الّا أن يقال: بأن تحصيل العلم موجب للعسر و الحرج فيجب عقلا رفعه، و يكون رفعه بجعل بدل عنه و هو الأمارة، غاية الأمر يجب على الشارع أن ينصب أمارة (هي أقرب من غيرها إلى الواقع) على فرض حجّيتها من باب الطريقيّة (أو أصحّ في نظر الشارع من غيره)