دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٨ - القسم الثاني الظنّ الذي يعمل لتشخيص الظواهر
و من هنا يتمسكون في إثبات مفهوم الوصف بفهم أبي عبيدة في حديث (ليّ الواجد) [١] و نحوه غيره من موارد الاستشهاد بفهم أهل اللسان.
و قد يثبت به الوضع بالمعنى الأعم الثابت في المجازات المكتنفة بالقرائن المقامية، كما يدّعى أن الأمر عقيب الحظر بنفسه مجرّدا عن القرينة يتبادر منه مجرّد رفع الحظر دون الإيجاب و الإلزام. و احتمال كونه لأجل قرينة خاصة يدفع بالأصل فيثبت به كونه لأجل القرينة العامة؛ و هي الوقوع في مقام رفع الحظر، فيثبت بذلك ظهور ثانوي لصيغة «افعل» بواسطة القرينة الكلية.
و بالجملة، فالحاجة إلى قول اللغوي الذي لا يحصل العلم بقوله لقلّة مواردها لا تصلح
و ثانيا: لا نسلّم انسداد باب العلم في اللغات، بل باب العلم منفتح الّا ما شذّ و ندر، لأن أكثر موارد اللغات معلوم من العرف و اللغة بتصريح الواضع، أو بالتواتر، أو بالقرائن، فمثلا: إذا رأينا أن أهل اللسان يفهمون من الأمر الوجوب، و من الشرط الانتفاء عند الانتفاء المعبّر عنه بالمفهوم في مقابل المنطوق علمنا أن الأمر حقيقة في الوجوب، و الشرط يدلّ على المفهوم.
(و من هنا يتمسّكون في إثبات مفهوم الوصف بفهم أبي عبيدة في- حديث (ليّ الواجد)) يحل عقوبته، يعني تأخير المقتدر على أداء الدين يحل عقوبته، يعني من أخّر دينه عن وقته يعاقب على التأخير، فيكون هذا التأخير موجبا للعقوبة، ففهم أبو عبيدة أن ليّ غير الواجد لا يحل عقوبته.
فإذا شككنا في وجود قرينة دخيلة في فهم المفهوم من الوصف المزبور نجري أصالة عدم القرينة و نلتزم بأن للوصف مفهوما.
(و قد يثبت به) أي: بالتبادر (الوضع بالمعنى الأعم) و هو (الوضع الثابت في المجازات، كما يدّعى أن الأمر عقيب الحظر بنفسه مجرّدا عن القرينة يتبادر منه مجرد رفع الحظر دون الإيجاب).
(و بالجملة فالحاجة إلى قول اللغوي الذي لا يحصل العلم بقوله لقلّة مواردها لا تصلح
[١] غوالي اللآلئ ٤: ٧٢/ ٤٤. الوسائل ١٨: ٣٣٤، أبواب الدين و القرض، ب ٨، ح ٤، سنن ابن ماجة ٢:
٨١١/ ٢٤٢٧.