دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣ - مقدمة
و أمّا الفرق من الجهة الثانية، فلأن لازم القطع المأخوذ تمام الموضوع هو تحقق الحكم حين وجود القطع لتحقق موضوعه، و لا فرق في ثبوت الحكم بين أن يكون القطع مطابقا للواقع أو لم يكن مطابقا له لأنّ الموضوع هو نفس القطع من دون دخالة الواقع في ثبوت الحكم أصلا، كالقطع المأخوذ في موضوع جواز الاقتداء بالعادل فيجوز الاقتداء، و إن لم يكن الإمام عادلا في الواقع، فإذا انكشف الخلاف لا يجب عليه القضاء.
و هذا بخلاف القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الجزئية، حيث يكون معناه أنّ القطع أحد جزئي الموضوع، و جزؤه الآخر هو الواقع، فيكون لازمه ثبوت كلا الأمرين، أي: القطع و الواقع معا، فلا بدّ أن يكون مطابقا للواقع، فإذا لم يكن مطابقا له انتفى الحكم، إذ الحكم كما ينتفي بانتفاء تمام الموضوع كذلك ينتفي بانتفاء جزئه، فإذا انتفى القطع ينتفي الحكم أيضا.
و كذلك إذا قطع المكلّف و لم يكن قطعه مطابقا للواقع ينتفي الحكم، و مثال ذلك: هو القطع المأخوذ في موضوع جواز الطلاق عند العدلين، فلا بدّ للمطلّق أن يقطع بالعدالة، و يكون قطعه مطابقا للواقع.
و بالجملة: إنّ القطع قد يؤخذ تمام الموضوع، فيدور الحكم مداره وجودا و عدما صادف الواقع أم لا، و قد يؤخذ جزء الموضوع، فيكون للواقع دخل في ثبوت الحكم و على كلا التقديرين يمكن أن يؤخذ على نحو الصفتية أو على وجه الطريقية.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ أقسام القطع خمسة:
الأول: هو القطع الطريقي المحض.
الثاني: هو ما يكون مأخوذا في الموضوع على نحو الصفتية حال كونه تمام الموضوع، كما إذا فرض ثبوت حرمة الشرب لمقطوع الخمرية و إن لم يكن خمرا في الواقع.
الثالث: هو ما يؤخذ جزء للموضوع على نحو الصفتية، كما إذا فرضنا أنّ الشارع اعتبر صفة القطع على هذا الوجه في حفظ عدد الركعات الثنائية و الثلاثية و الركعتين الأوليين من الرباعية.
الرابع: هو ما يؤخذ جزء للموضوع على نحو الطريقية.