دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١ - مقدمة
خمرا، لا على نفس الخمر، و كترتّب وجوب الإطاعة عقلا على معلوم الوجوب لا الواجب الواقعيّ.
أن يجعل القطع وسطا لهذا الحكم.
إذا عرفت هذه المقدمة يتضح لك أنّ مراده من (حكم آخر) هو هذا القسم لا القسم الأول.
و المراد من القطع هو القطع الموضوعي، فيكون موضوع هذا الحكم مركّبا من أمرين:
أي: ذات و علم، كما إذا فرضنا أنّ موضوع الحكم بوجوب الاجتناب هو الخمر المعلوم لا ذات الخمر، فحينئذ يصح أن يقال: هذا معلوم الخمرية، و كل معلوم الخمرية يجب الاجتناب عنه، فهذا يجب الاجتناب عنه، أو يقال: كل معلوم الخمرية حرام فهذا- أي معلوم الخمرية- حرام.
فلا بدّ أن يكون المشار إليه كما فسّرناه هو معلوم الخمرية لثبوت الحكم للخمر المعلوم لا لذات الخمر، و هذا بخلاف باب الظن و جعله وسطا، حيث يكون المشار اليه ذات الخمر فيقال: هذا مظنون الخمرية، و كل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه، فهذا- أي الخمر- يجب الاجتناب عنه، فيكون اطلاق الحجّة على الظن على نحو الحقيقة، لأنّ الحجّة عند الاصولي- كما تقدم- هو ما يكون وسطا لإثبات الأكبر، أي: الحكم للأصغر، أي: الموضوع.
و الظن في المثال المذكور يكون كذلك، فإنّه مثبت لحكم متعلّقه شرعا، و لا يكون إطلاق الحجّة على القطع الموضوعي على نحو الحقيقة لأنّه مثبت لحكم آخر لا لحكم متعلّقه، فيكون إطلاق الحجّة عليه من باب المسامحة.
و بعبارة اخرى: إنّ كل ما يقع وسطا لا يسمّى حجّة، بل الحجّة في باب الأدلة ما يكون وسطا لثبوت الأكبر، أي: الحكم للأصغر، أي: الموضوع وحده، أي: لذات الموضوع، لا له مع قيد آخر، فيختص بالظن لأنّه في المثال المتقدم يكون وسطا لثبوت الحكم بوجوب الاجتناب للخمر وحده، حيث قلنا: إن المشار إليه في قولنا: فهذا يجب الاجتناب عنه، هو نفس الخمر لا الخمر المظنون.
و هذا بخلاف القطع حيث يقع وسطا لثبوت الحكم على الموضوع المقيّد- أي: الخمر