دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٩ - الموضع الأول و تفصيله
هذا كلّه مع معارضة الأخبار المذكورة بأكثر منها، ممّا يدل على جواز التمسك بظاهر القرآن، مثل خبر الثقلين المشهور بين الفريقين، و غيرها، ممّا دل على الأمر بالتمسّك بالقرآن و العمل بما فيه، و عرض الأخبار المتعارضة بل و مطلق الأخبار عليه، و ردّ الشروط المخالفة للكتاب في أبواب العقود، و الأخبار الدالّة قولا و فعلا و تقريرا على جواز التمسّك بالكتاب.
مثل قوله ٧، لمّا قال زرارة: من أين علمت أنّ المسح ببعض الرأس؟ فقال ٧: (لمكان الباء) [١]، فعرّفه مورد استفادة الحكم من ظاهر الكتاب.
و إنّما يكون الممنوع هو العمل بظواهر القرآن قبل الفحص لا بعد الفحص، و بالجملة: عدم جواز العمل بظواهر الآيات بعد الفحص كما هو محل الكلام لا دليل عليه.
ثم أشار إلى الجواب الثالث بقوله: (هذا كلّه مع معارضة الأخبار المذكورة بأكثر منها، ممّا يدل على جواز التمسّك بظاهر القرآن).
و نستكشف من الأخبار الدالّة على جواز التمسّك بظاهر القرآن أنّه صدر للإفهام، فيكون حجّة مستقلا من دون الحاجة إلى تعيين ما هو الظاهر منه بالأخبار الواردة عن أهل العصمة :.
منها: حديث الثقلين المشهور بين الفريقين؛ فإنّ هذا الحديث ممّا يدل على الأمر بالتمسّك بالقرآن و العمل بما فيه، فإذا لم يكن حجّة لم يكن معنى لأمر النبيّ ٦ بالتمسّك به.
و منها: ما دلّ على عرض الأخبار المتعارضة، بل مطلق الأخبار على القرآن، ثم الأخذ بما وافقه و ردّ ما خالفه، فالمستفاد من هذه الأخبار حجّية ظواهر القرآن و الّا لا معنى لعرض الأخبار عليه، بل عرضها عليه كعرضها على الجدار.
(و الأخبار الدالّة قولا و فعلا و تقريرا على جواز التمسّك بالكتاب).
و من المعلوم حجّية كل واحد من قول المعصوم ٧ و تقريره و فعله، فهنا طائفة من الأخبار تدلّ على حجّية ظواهر القرآن بحسب قول المعصوم، و طائفة منها تدلّ على حجّيتها بحسب تقريره أو فعله.
[١] الفقيه ١: ٥٦/ ١، الوسائل ١: ٤١٣، أبواب الوضوء، ب ٢٣، ح ١.