دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٣ - الثالث في قطع القطّاع
الناس، لو وجدت تلك الأسباب عندهم على النحو الذي وجد عند هذا الشخص، فالحاصل من غيرها يساوي الشكّ في الحكم.
و أمّا قطع من خرج قطعه عن العادة فإن اريد بعدم اعتباره عدم اعتباره في الأحكام التي يكون القطع موضوعا لها، كقبول شهادته و فتواه و نحو ذلك، فهو حق، لأنّ أدلّة اعتبار العلم في هذه المقامات لا تشمل هذا قطعا، لكن ظاهر كلام من ذكره في سياق كثير الشكّ إرادة غير هذا القسم.
إنّما هو الشك المتعارف، و كذلك الظن، فعدم اعتبار ظن من خرج عن العادة في ظنه يكون على القاعدة، و ذلك لأنّ أدلة اعتبار الظنّ إنّما تدل على اعتبار الظنّ المتعارف.
و بعبارة اخرى: هذه الأدلة مختصّة بحكم التبادر و الانصراف بالظنّ الحاصل من الأسباب التي يتعارف حصول الظن منها لمتعارف الناس، فالحاصل أنّ الظن الحاصل من الأسباب المتعارفة حجّة و الحاصل من غيرها لا يكون حجّة، بل يساوي الشك في الحكم.
و أمّا قطع من خرج في قطعه عن العادة ففيه وجوه، قد بدأ بذكرها المصنّف ; بقوله:
(فإن اريد بعدم اعتباره عدم اعتباره في الأحكام التي يكون القطع موضوعا لها) يعني:
لو كان المراد من عدم اعتبار قطع القطّاع عدم اعتباره في موارد القطع الموضوعي (فهو حقّ) لأن المتبادر و المتيقّن من الأدلة هو القطع المتعارف لا مطلق القطع.
و لكن هذا الاحتمال، و إن كان صحيحا في نفسه، و لكنه يكون خلاف ظاهر كلام كاشف الغطاء فلا يمكن الالتزام به.
(لكن ظاهر كلام من ذكره في سياق كثير الشك إرادة غير هذا القسم).
يعني: إرادة غير القطع الموضوعي، و غير الموضوعي هو الطريقي. و ذلك لأنّ الحكم باعتبار الشك بأن يترتّب عليه الأحكام، أو بعدم اعتباره بأن لا يترتّب عليه الأحكام، كشك كثير الشك يختصّ بالشك في الركعتين الأخيرتين، فظاهر عطفه القطع على الشك هو عدم اعتبار القطع في الركعتين الأخيرتين كالشك، و من المعلوم أنّ القطع في الركعتين الأخيرتين طريقي، فيكون المراد من قطع القطّاع هو الطريقي.
و يبقي الكلام فيما هو المراد من عدم اعتباره على نحو الطريقية، و فيه احتمالات و أشار المصنّف ; إلى الأول، بقوله: