دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠١ - الكلام في الموضع الثاني
الكتاب بالنسبة إلينا بالخصوص، بقوله:
«فإن قلت: إن أخبار الثقلين تدل على كون ظاهر الكتاب حجّة لغير المشافهين بالخصوص».
فأجاب عنه: «بأن رواية الثقلين ظاهرة في ذلك، لاحتمال كون المراد التمسّك بالكتاب بعد ورود تفسيره عن الأئمّة :، كما يقوله الأخباريون، و حجّية ظاهر رواية الثقلين بالنسبة إلينا مصادرة، إذ لا فرق بين ظواهر الكتاب و السنّة في حقّ غير المشافهين بها».
و توضيح النظر: إن العمدة في حجّية ظواهر الكتاب غير خبر الثقلين من الأخبار المتواترة الآمرة باستنباط الأحكام من ظواهر الكتاب، و هذه الأخبار تفيد القطع بعدم إرادة الاستدلال بظواهر الكتاب بعد ورود تفسيرها عن الأئمّة :، و ليست ظاهرة في ذلك حتى يكون التمسّك بظاهرها لغير المشافهين بها مصادرة.
و أمّا خبر الثقلين، فيمكن منع ظهوره إلا في وجوب إطاعتهما و حرمة مخالفتهما، و ليس
و ممّا ذكرنا من كوننا نقطع بواسطة هذه النصوص المتواترة بحجّية ظواهر الكتاب مطلقا يعرف النظر فيما ذكره المحقّق القمي، فلا بدّ أولا: من بيان ما ذكره المحقّق القمي، و ثانيا: من بيان وجه الإشكال فيه.
ذكر المحقّق القمي (قدّس سرّه) بعد أن قال بعدم حجّية ظواهر الكتاب بالنسبة إلينا بالظن الخاص ما أورده على نفسه بقوله:
(فإن قلت: إن أخبار الثقلين تدل على كون ظاهر الكتاب حجّة لغير المشافهين بالخصوص، فأجاب عنه: بأن رواية الثقلين) و إن كان سندها قطعيا الّا أنها ليست بنص دلالة، بل ظاهر في حجّية ظواهر الكتاب، و لا يمكن الاستدلال بظاهر الرواية على حجّية ظواهر الكتاب، لأنّه مصادرة، هذا تمام الكلام فيما ذكره المحقق القمي ;.
و أمّا وجه النظر و الإشكال من المصنّف ; على ما ذكره المحقّق القمي من المصادرة، فهو إنّا لا نتمسك بالظواهر حتى يلزم المصادرة، بل نتمسك بالنصوص المتواترة، فلا يلزم ما ذكره المحقق القمي من المصادرة، فما ذكره المحقّق القمي جوابا عمّا أورد على نفسه غير صحيح و إنّما جواب المصنّف ; هو التام الصحيح.
بل يمكن أن يقال: إن خبر الثقلين ليس له ظهور (الّا في وجوب إطاعتهما و حرمة